تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
مراتبه ممّا لا وجه له ، كما أنّ إطلاق " الحكم " عليه غير صحيح . وكذا الحال في الحكم الإنشائيّ على اصطلاحه - أي ما يكتبه الحاكم في الدفاتر لأجل النظر إليه والحكّ والإصلاح حتّى تتمّ حدوده ، ثمّ يحكم حكماً فعليّاً - فإنّه أيضاً لو اُطلق عليه " الحكم " لا يكون من مراتبه ؛ بمعنى صيرورته حكماً فعليّاً بعد كونه إنشائيّاً ، بحيث تكون ذات واحدة لها مرتبتان . وكذا التنجّز ليس من مراتب الحكم ؛ فإنّه وصف عقليّ اعتباريّ للحكم الفعليّ ، لأجل تعلّق علم المكلّف به ، أو قيام الحجّة عليه ، من غير أن تكون للحكم مرتبتان شدّة وضعفاً ؛ فإنّ الحكم الفعليّ لا يكون ناقصاً قبل العلم ، ولا يصير بعده تامّاً أو مؤكّداً ، بل الحكم على ما هو عليه ، لكنّه قبل تعلّق العلم لا يمكن أن يكون باعثاً فعليّاً ومحرّكاً ، بخلافه بعد تعلّقه ، وليست له إلاّ مرتبة واحدة ؛ منجّزة بعد تعلّق العلم به ، وغير منجّزة قبله ( 131 ) . لا يقال : إنّ الحكم قبل تعلّق العلم به ، قد يكون محرّكاً ، كما في الاحتياط
هامش
131 - اعلم أنّ للحكم الشرعي مرتبتين ليس غير : الاُولى : مرتبة الإنشاء وجعل الحكم على موضوعه ، كالأحكام الكلّية القانونية قبل ملاحظة مخصّصاتها ومقيّداتها ، نحو قوله تعالى : ( اَوْفُوا بِالْعُقُود ) أو ( اَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) وكالأحكام الشرعية التي نزل به الروح الأمين على قلب نبيّه ، ولكن لم يأن وقت إجرائها ؛ لمصالح اقتضته السياسة الإسلامية ، وترك إجرائها إلى ظهور الدولة الحقّة عجّل الله تعالى فرجه . الثانية : مرتبة الفعلية ، وهي تقابل الاُولى من كلتا الجهتين ، فالأحكام الفعلية عبارة عن الأحكام الباقية تحت العموم والمطلق بعد ورود التخصيصات والتقييدات حسب الإرادة الجدّية ، أو ما آن وقت إجرائها . فالذي قام الإجماع على أنّه بين العالم والجاهل سواسية ، إنّما هو الأحكام الإنشائية المجعولة على موضوعاتها ، سواء قامت عليه الأمارة ، أم لا ، وقف به المكلّف ، أم لا . ( تهذيب الاُصول 2 : 138 ) .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 412 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني