مراتبه ممّا لا وجه له ، كما أنّ إطلاق " الحكم " عليه غير صحيح .
وكذا الحال في الحكم الإنشائيّ على اصطلاحه - أي ما يكتبه الحاكم في
الدفاتر لأجل النظر إليه والحكّ والإصلاح حتّى تتمّ حدوده ، ثمّ يحكم حكماً
فعليّاً - فإنّه أيضاً لو اُطلق عليه " الحكم " لا يكون من مراتبه ؛ بمعنى صيرورته
حكماً فعليّاً بعد كونه إنشائيّاً ، بحيث تكون ذات واحدة لها مرتبتان .
وكذا التنجّز ليس من مراتب الحكم ؛ فإنّه وصف عقليّ اعتباريّ للحكم
الفعليّ ، لأجل تعلّق علم المكلّف به ، أو قيام الحجّة عليه ، من غير أن تكون
للحكم مرتبتان شدّة وضعفاً ؛ فإنّ الحكم الفعليّ لا يكون ناقصاً قبل العلم ، ولا يصير
بعده تامّاً أو مؤكّداً ، بل الحكم على ما هو عليه ، لكنّه قبل تعلّق العلم لا يمكن أن
يكون باعثاً فعليّاً ومحرّكاً ، بخلافه بعد تعلّقه ، وليست له إلاّ مرتبة واحدة ؛
منجّزة بعد تعلّق العلم به ، وغير منجّزة قبله ( 131 ) .
لا يقال : إنّ الحكم قبل تعلّق العلم به ، قد يكون محرّكاً ، كما في الاحتياط
هامش
131 - اعلم أنّ للحكم الشرعي مرتبتين ليس غير :
الاُولى : مرتبة الإنشاء وجعل الحكم على موضوعه ، كالأحكام الكلّية القانونية قبل
ملاحظة مخصّصاتها ومقيّداتها ، نحو قوله تعالى : ( اَوْفُوا بِالْعُقُود ) أو ( اَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ )
وكالأحكام الشرعية التي نزل به الروح الأمين على قلب نبيّه ، ولكن لم يأن وقت
إجرائها ؛ لمصالح اقتضته السياسة الإسلامية ، وترك إجرائها إلى ظهور الدولة الحقّة
عجّل الله تعالى فرجه .
الثانية : مرتبة الفعلية ، وهي تقابل الاُولى من كلتا الجهتين ، فالأحكام الفعلية عبارة عن
الأحكام الباقية تحت العموم والمطلق بعد ورود التخصيصات والتقييدات حسب الإرادة
الجدّية ، أو ما آن وقت إجرائها . فالذي قام الإجماع على أنّه بين العالم والجاهل
سواسية ، إنّما هو الأحكام الإنشائية المجعولة على موضوعاتها ، سواء قامت عليه
الأمارة ، أم لا ، وقف به المكلّف ، أم لا . ( تهذيب الاُصول 2 : 138 ) .