أقسام القطع ( 1 ) .
ويرد عليه ( 132 ) : أنّ القطع لمّا كان منجّزاً قاطعاً للعذر ، تنحصر منجّزيته
بتعلّقه بالأحكام الواقعيّة ؛ إذ لا معنى لتنجيزه الأحكام الظاهريّة ، فإنّ القطع
بحجّيّة الخبر الواحد لا يكون منجّزاً ، بل المنجّز هو الخبر القائم على الواقع ، لا
القطع المتعلّق بحجّيّته ، مضافاً إلى ورود إشكالات اُخر عليه كما سيتّضح لك .
فالتحقيق أن يقال ( 133 ) : إنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم فعليٍّ ، فإمّا أن يكون
هامش
1 - كفاية الاُصول : 296 .
132 - بل يرد عليه : أنّ المراد إن كان هو القطع التفصيلي ، فالبحث عن الإجمالي منه في المقام
يصير استطرادياً ، ولا يرضى به القائل ، وإن كان أعمّ يلزم دخول مسائل الظنّ والشكّ في
المقام ، حتّى الظنّ على الحكومة ؛ فإنّه من مسائل العلم الإجمالي ، إلاّ أنّ دائرته أوسع
من العلم الإجمالي المذكور في مبحث القطع ، وكون دائرته أوسع غير دخيل في جهة
البحث .
وأمّا مسائل الشكّ فلوجود العلم بالحكم الظاهري في الاُصول الشرعية ، بل بناء عليه
يمكن إدراج عامّة المباحث في مبحث القطع ، حتّى الاُصول العقلية ، بأن نجعل متعلّق
القطع وظيفة المكلّف ، فيصير المباحث مبحثاً واحداً ، ولا يرضى به القائل . ( تهذيب
الاُصول 2 : 82 ) .
133 - والأولى أن يقال : إذا التفت المكلّف إلى حكم كلّي ، فإمّا أن يحصل له القطع به ولو
إجمالاً ، أو لا :
والأوّل مبحث القطع ويدخل فيه مبحث الانسداد ؛ بناء على أنّ وجوب العمل بالظنّ في
حال الانسداد لأجل العلم الإجمالي بالحكم ، وكون دائرة المعلوم بالإجمال فيه أوسع
لا يضرّ بالمطلوب . وكذا يدخل فيه أصل الاشتغال والتخيير في غير الدوران بين
المحذورين ؛ فإنّهما أيضاً من وادي العلم الإجمالي إذا تعلّق العلم الإجمالي بالحكم . نعم ،
في الدوران بين المحذورين يكون التخيير للابدّية العقلية ، لا العلم الإجمالي ، إلاّ إذا قلنا
بوجوب الموافقة الالتزامية وحرمة مخالفتها .
وعلى الثاني : فإمّا أن يقوم عليه أمارة معتبرة أو لا ؛ فالأوّل مبحث الظنّ ويدخل فيه سائر
مباحث الاشتغال والتخيير ؛ أي فيما تعلّق العلم الإجمالي بالحجّة ، لا بالحكم ، كما إذا علم
بقيام حجّة كخبر الثقة ونحوه إمّا بوجوب هذا أو ذاك ، وعليه يكون أصل الاشتغال
والتخيير خارجان عن مبحث الشكّ وداخلان في مبحث القطع والظنّ ؛ وعلى الثاني : إمّا أن
يكون له حالة سابقة ملحوظة ، أو لا . فالأوّل مجرى الاستصحاب والثاني مجرى
البراءة .
وعلى هذا التقسيم ، يجب البحث عن الانسداد في مبحث القطع إن كان من مقدّماته العلم
الإجمالي بالأحكام الواقعية ، وفي مبحث الأمارات إن كان من مقدّماته العلم الإجمالي
بالحجّة .
ويمكن المناقشة في هذا التقسيم أيضاً : بأنّ الأولى أن يكون التقسيم في صدر الكتاب
إجمال ما يبحث فيه في الكتاب تفصيلاً ، وعليه لا يناسب التقسيم حسب المختار في
مجاري الاُصول وغيرها ، والأمر سهل . ( تهذيب الاُصول 2 : 83 ) .