الفصل الأوّل
تمهيدات لمباحث القطع
يذكر فيه اُمور :
الأمر الأوّل : إنّ مبحث القطع اُصوليّة
إنّ مبحث القطع - بناءً على ما ذكرنا في موضوع علم الاُصول : من أنّه هو
الحجّة في الفقه ( 1 ) - من مسائل علم الاُصول ( 129 ) ؛ ضرورة كونه حجّة فيه
كسائر الأمارات المعتبرة ، وإن كانت حجّيّته ذاتيّة ضروريّة ، وليس من مسائل
علم الكلام ؛ لأنّ علم الكلام هو ما يبحث عمّا يجب على الله ، أو يقبح عليه ، وفي
مسائل القطع لا يبحث عن أمثاله .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 17 - 18 .
129 - إنّ الملاك في كون الشيء مسألة اُصولية هو كونها موجبة لإثبات الحكم الشرعي
الفرعي ؛ بحيث يصير حجّة عليه ، ولا يلزم أن يقع وسطاً للإثبات بعنوانه ، بل يكفي كونه
موجباً لاستنباط الحكم كسائر الأمارات العقلائية والشرعية . وإن شئت فاستوضح المقام
بالظنّ ؛ فإنّه لا يقع وسطاً بعنوانه ، بل هو واسطة لإثبات الحكم وحجّة عليه ؛ إذ
الأحكام تتعلّق بالعناوين الواقعية ، لا المقيّدة بالظنّ ، فما هو الحرام هو الخمر ، دون
مظنونها ، والقطع والظنّ تشتركان في كون كلّ واحد منهما أمارة على الحكم وموجباً لتنجّزه
وصحّة العقوبة عليه مع المخالفة إذا صادف الواقع . ( تهذيب الاُصول 2 : 81 ) .