يبيّن غيره ، فيجب أن لا يكون موضوعاً ، وإلاّ لَبيَّنه ، فينتج : أنّ المتيقّن تمامُ
الموضوع .
وإنّما قيّد المتيقّن بكونه في مقام التخاطب ؛ لأنّ الخارج عنه لا يضرّ
بالإطلاق ، فإنّ المخاطب إذا علم بالقدر المتيقّن من برهان خارجيّ ومقدّمات
عقليّة خارجة عن مقام التخاطب ، لا يمكن أن يقال : إنّ المتكلّم بيَّن تمام
موضوع حكمه ؛ فإنّ البرهان الخارجي لادخل له ببيان المتكلّم ، ولا يكون
المتكلّم حين بيانه للحكم مبيّناً لموضوعه ، بخلاف مقام التخاطب ؛ فإنّ المتكلّم
إذا علم أنّ المخاطب يرد في ذهنه القدر المتيقّن حين التخاطب ، يتبيّن له أنّ
كلامه كأنّه محفوف بالبيان لموضوع حكمه ( 1 ) .
هذا مفاد كلام المحقّق الخراساني بتوضيح منّا .
ولا يخفى : أنّ المقدّمة الثانية لا مقدّميّة لها ، فإنّ الموضوع في باب
الإطلاق ، هو ما إذا جعلت الماهيّة موضوع الحكم بلا قيد ، وشكّ في أنّ المراد
هو الإطلاق أو التقييد ، فعدم بيان القيد محقِّق موضوع البحث ، لا من مقدّمات
إثبات الإطلاق .
وأورد بعض الأعاظم على المقدّمة الثالثة :
أوّلاً : بأنّ القدر المتيقّن لو كان مُخلاًّ بالإطلاق ، لما جاز التمسّك به فيما إذا
ورد في مورد [ جواب السؤال عن ] بعض الأفراد ، كما لو سئل : " هل يجب إكرام
زيد العالم ؟ " فقال : " يجب إكرام العالم " مع أنّه يتمسّك أحياناً بتلك المطلقات .
وثانياً : لافرق بين القدر المتيقّن في مقام التخاطب وغيره ، فالتفصيل
بلا وجه .
وثالثاً : أنّ الإخلال بالغرض لازم ولو مع القدر المتيقّن ؛ فإنّ موضوع
هامش
1 - كفاية الاُصول : 287 .