المقدّمة الاُولى : كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد ، وليس المقصود
كونه في مقام بيان تمام مراده ؛ فإنّ كلّ متكلّم في تكلّمه يكون بصدد بيان تمام
مراده ، بل المقصود كونه في مقام بيان تمام الموضوع لحكمه ؛ أي بيان كلّ ما هو
دخيل في موضوع حكمه ، لا في مقام الإهمال والإجمال ( 122 ) .
الثانية : [ انتفاء قيد يوجب التعيين .
الثالثة : ] انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب ؛ أي لا يكون في ذهن
المخاطب - في حين التخاطب - جهات توجب العلم الإجمالي بين الأقلّ
والأكثر ؛ بحيث يكون الأقلّ هو القدر المتيقّن ، كما إذا ورد : " أعتق رقبة " ، ويكون
في ذهن المخاطب جهات توجب العلم بأنّ الموضوع إمّا تمام أفراد الرقبات بنحو
البدليّة ، أو الرقبات المؤمنات ؛ بمعنى أنّه إمّا جعل الرقبة مرآة لتمام الأفراد ، أو
مرآة للمؤمنات منها ، فتكون المؤمنات متيقّنة منها ؛ إذ لو كان المتيقّن في البين ،
لما أخلّ بغرضه لو كان تمام مراده المؤمنات ؛ لأنّ المخاطب يعلم بأنّ المؤمنات
موضوع الحكم ويشكّ في بقيّتها ، فالمتكلّم بيَّنَ موضوع حكمه ، وأدخله في
ذهن [ المخاطب ] ولم يُخلّ ببيان ما هو موضوع حكمه ، وإنّما أخلّ ببيان كون
البعض تمام الموضوع ؛ لاحتمال أن يكون البعض الآخر أيضاً موضوعاً ، وهذا غير
الإخلال بالغرض . بل يمكن أن يقال بالنظر الثانوي : بيَّن أنّه تمام الموضوع ؛ فإنّ
المفروض أنّ المتكلّم في مقام تبيين تمام الموضوع ، فبيّن أنّ المتيقّن موضوع ، ولم
هامش
122 - إنّ الدواعي لإلقاء الحكم مختلفة ، فربما يكون الداعي هو الإعلان بأصل وجوده مع
إهمال وإجمال ، فهو حينئذ بصدد بيان بعض المراد ، ومعه كيف يحتجّ به على المراد .
وربما يكون بصدد بيان حكم آخر ، وعليه ، لابدّ من ملاحظة خصوصيات الكلام
المحفوف بها ، ومحطّ وروده وأنّه في صدد بيان أي خصوصية منها ، فربما يساق الكلام
لبيان إحدى الخصوصيات دون الجهات الاُخر ، فلابدّ من الاقتصار في أخذ الإطلاق على
المورد الذي أحرزنا وروده مورد البيان . ( تهذيب الاُصول 2 : 71 ) .