حكمه لو كان الأفراد المتيقّنة ، لم يبيّن ولم ينصب دليل عليه ، وهذا معنى
الإخلال به ( 1 ) .
أقول : أمّا قضيّة القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، والفرق بينه وبين غيره ،
فقد مرّ ذكره ( 2 ) .
وأمّا قضيّة الإخلال بالغرض مع وجود القدر المتيقّن ، فلا وجه له لو بنينا
على كون الإطلاق هو جعل الماهيّة مرآةً لتمام الأفراد ، والتقييد جعلها مرآةً
للبعض ، كما أفاده الشيخ ، وتبعه غيره ، حتّى المُورِد ( 3 ) ؛ فإنّ المفروض أنّ معنى
بيان موضوع الحكم تبيين أنّ تمام الأفراد أو بعضها هو موضوعه ، فإذا كان في
البين قدر متيقّن ، فلا إشكال في تبيين كون الماهيّة مرآة للمتيقّن ، وعدم تبيين
كونها مرآة للأفراد الغير المتيقّنة ، ومع عدم تبيينها يعلم أنّها ليست موضوع
حكمه ، لأنّ المفروض كون المتكلّم في مقام بيان تمام الموضوع للحكم ، وقد بيَّن
القدر المتيقّن ؛ أي أورده في ذهن المخاطب ، ولم يبيّن غيره ، مع كون المخاطب
شاكّاً في كونه مراداً ( 123 ) .
هامش
1 - اُنظر فوائد الاُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 575 - 576 ، وأجود
التقريرات 1 : 530 - 531 .
2 - تقدّم في الصفحة 306 .
3 - اُنظر مطارح الأنظار : 215 / السطر 10 و 22 ، وكفاية الاُصول : 287 ، وأجود التقريرات
1 : 525 / السطر 20 .
123 - اعتبار انتفائه في مقدّمات الحكمة محلّ إشكال ؛ لأنّ المتكلّم إذا كان في مقام البيان ،
وجعل الطبيعة موضوع حكمه ، وتكون الطبيعة بلا قيد مرآة بذاتها إلى جميع الأفراد ،
ولا يمكن أن تصير مرآة لبعضها إلاّ مع القيد ، فلا محالة يحكم العقلاء بأنّ موضوع حكمه
هو الطبيعة السارية في جميع المصاديق ، لا المتقيّدة ؛ ولهذا ترى أنّ العرف لا يعتني بالقدر
المتيقّن في مقام التخاطب وغيره ، فلا يضرّ ذلك بالإطلاق إذا لم يصل إلى حدّ الانصراف .
( مناهج الوصول 2 : 327 - 328 ) .