نعم ، بناءً على ما سلكناه في معنى الإطلاق ، وقلنا : إنّ الإطلاق عبارة عن
جعل الماهيّة تمام الموضوع للحكم من غير جعلها مرآة للأفراد ( 1 ) ، تكون تلك
المقدّمة حشواً غير محتاج إليها ، فإنّ القدر المتيقّن في مقام التخاطب ممّا لا دَخْلَ
له بمقدّمات الحكمة ؛ ضرورة أنّ الأحكام حينئذ إنّما تثبت للحيثيّات ، لا للأفراد ،
فإذا قال المولى : " أعتق رقبة " ، وكان في مقام بيان تمام موضوع حكمه ، يعلم بأنّ
موضوع حكمه هو حيثيّة الرقبة صِرفاً ؛ من غير دخالة حيثيّة اُخرى - أيّة
حيثيّة كانت - فيه ، وإلاّ لكان عليه البيان . وليست الأفراد على هذا المبنى
المنصور موضوعاً للحكم ؛ حتّى يكون القدر المتيقّن في مقام التخاطب مضرّاً
بالإطلاق ؛ ضرورة أنّ الأفراد إذا لم تكن - بما أنّها أفراد ؛ وبنعت الكثرة - محكومةً
بحكم ، لا يكون عدم القدر المتيقّن في مقام التخاطب دخيلاً في الإطلاق .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ المقدّمات التي مهّدها المحقّق الخراساني ( رحمه الله )
لا تكون دخيلة في التمسّك بالإطلاق - على مسلكنا - إلاّ المقدّمة الاُولى ؛ أي
كون المتكلّم في مقام البيان .
فذلكة : في ملخّص ما حقّقناه في معنى الإطلاق والتقييد
وملخّص ما حقّقناه في معنى الإطلاق والتقييد إنّما نذكره في ضمن اُمور ؛
لمكان أهميّتها :
الأوّل : قد عرفت أنّ أهل المعقول قد قسّموا الماهيّة إلى : اللا بشرط
وبشرط شيء وبشرط لا ( 2 ) ، فاُشكل عليهم بأنّ المقسم هو اللا بشرط ؛ حيث
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 374 - 376 .
2 - اُنظر الحكمة المتعالية 2 : 16 ، 18 .