تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
الرابعة : أنّه لابدّ من قيام الدليل عليه بحسب مقام الإثبات ، وهو مقدّمات الحكمة . أقول : إن كان المراد من الشياع هو سريان الماهيّة نفسها في أفرادها ، فلا إشكال في أنّه من ذاتيّاتها ، لا بمعنى دخوله في مفهومها ، بل بمعنى أنّها شائعة واقعاً - أي متّحدة مع الأفراد - وليس هذا الشيوع والاتّحاد قابلاً للافتراق عنها حتّى يكون من قبيل الأعراض المفارقة ، فالماهيّة بذاتها متّحدة مع الأفراد وسارية فيها ، ولا يمكن افتراقها عنها . وإن كان المراد من الشياع والسريان هو الشياع بحسب موضوعيّة الماهيّة للحكم ، وأنّ الماهيّة إذا كانت موضوعاً لحكم فلابدّ في شيوعها في جميع الأفراد من لحاظ شيوعها وسريانها فيها ، وإلاّ فنفس جعل الماهيّة موضوعاً للحكم لا يوجب سريانه في الأفراد ، فلابدّ في السريان من لحاظه لُبّاً وقيام الدليل عليه إثباتاً ، فهذا له وجه . ومن الممكن أن يكون مرادهم ذلك ؛ فإنّ الأوّل بعيد ، لكنّه أيضاً خلاف التحقيق ؛ فإنّ لحاظ سريان ماهيّة في الأفراد معنى العموم ، لا الإطلاق ( 121 ) ، ولا يمكن أن تجعل الماهيّة آلة للحاظ بعض أفرادها في التقييد الذي يقابل الإطلاق ، فالإطلاق والتقييد بحسب اللحاظ ممّا لا أصل لهما ، بل الإطلاق والتقييد - على ما يستفاد من موارد استعمالهما في لسان الأصحاب ( 2 ) - وصفان لشيء واحد ، له سريانٌ مّا ولو بلحاظ الحالات ؛ باعتبار جعله تمام الموضوع لحكم ، أو لا ، كالرقبة ، فإنّها في كفّارة اليمين مطلقة ، وفي كفّارة قتل الخطأ مقيّدة بالمؤمنة ، وفي كفّارة الظهار مختلَف فيها ، فالرقبة قد تكون مطلقة ، وقد
هامش
121 - لاحظ التعليقة 94 . 2 - اُنظر الذريعة إلى اُصول الشريعة 1 : 275 - 277 ، وعدّة الاُصول 1 : 329 - 333 .