وفيه : أنّ اللاّم لا يدخل إلاّ في المعاني الوصفيّة التي تفيد الكلّية ،
كوصف الحسن ؛ وإدخال اللاّم على الأعلام الشخصيّة إنّما هو للتلميح على النقل
عن الوصفيّة ، كما قال ابن ما لك :
" وَبعضُ الأعْلامِ عليه دَخَلا * للَمْحِ ما قد كان عنه نُقِلا " ( 1 )
فلا يكون اللاّم للتزيين مطلقاً ، حتّى ما تدخل على الأعلام الشخصيّة .
والتحقيق : أنّه لا فرق وجداناً - فيما يستفاد من اللفظ - بين مدخول اللاّم
كالرجل ، ومدخول التنوين كرجل ، وغيرهما كالمضاف ، فإذا لم يكن فرقٌ بين
دخول اللاّم وعدمه ، فكيف يفيد التعريف أو شيئاً آخر ! فحينئذ يكون تعريف اللاّم
لفظيّاً كالتأنيث اللّفظي .
وأمّا الجمع المعرّف باللاّم : فقد يقال في تقريب دلالته على العموم : إنّ
اللاّم تدلّ على التعيين ، ولا تعيّن إلاّ لجميع الأفراد ، فلابدّ من الدلالة على
العموم ( 2 ) .
فأشكل عليه المحقّق الخراساني : بأنّ المتيقّن من بين مراتب الجمع هو أقلّ
مراتبه ، وهو المتعيّن ( 3 ) .
وفيه ما لا يخفى : فإنّ أقلّ مراتب الجمع - أي الثلاثة - كلّيّ يصدق على
كلّ ثلاثة من مدلول الجمع ، فتعيّن إحداها بلا معيّن .
والتحقيق : أنّ منشأ دلالة الجمع على العموم هو نفس المفهوم ؛ فإنّه حاك
عن جميع الأفراد ؛ بحيث لا يشذّ فردٌ عن كونه مصداقاً له ، فلا معنى لتعيّن بعض ؛
لأنّ لازمه دلالته على ذلك البعض دون الآخر من غير مرجّح ، فنفس الجمع دالّ
هامش
1 - الألفية : 15 .
2 - الفصول الغروية : 169 / السطر 33 .
3 - كفاية الاُصول : 285 .