هذا إذا كان المراد بالتعيّن الذهني مفهومه ، وإن كان المراد هو التعيّن
الماهويّ - أي ما هو بالحمل الشائع كذلك - فلا يحتاج إلى التقيّد ؛ لأنّ ثبوت الشيء
لنفسه ضروريّ ، وإثبات أحكام المعرفة على عَلَم الجنس - دون اسمه - ليس
باعتبار التعيّن الذهني ، بل إنّما تعريفه لفظيّ مسموع من العرب ، كالتأنيث
اللّفظي ( 119 ) .
وأمّا المفرد المعرَّف باللام : فينقسم إلى أقسام ، حيث إنّه إمّا أن يتعيّن
الشيء في الخارج ، ويحكم عليه بأنّه كذلك ، أو لا .
فالأوّل : هو المعرَّف بلام العهد ، كقوله تعالى : ( فَعَصى فِرْعَوْنُ
الرَّسُولَ ) ( 2 ) ، وقولنا : " اُنظر إلى الرجل كيف يضحك " .
والثاني : لا يخلو إمّا أن يكون الملحوظ نفس الماهيّة من غير لحاظ
اتّحادها مع الأفراد ، أو لا - أي مع لحاظها كذلك - .
والثاني : إمّا أن يلاحظ اتّحادها مع جميع الأفراد ، أو مع بعضها .
ويقال لجميع الشقوق الثلاثة : المعرَّف بلام الجنس ، إلاّ أنّ الشقّ الأخير
هو المعرّف بالعهد الذهني في الاصطلاح ( 3 ) ، كقوله : " ولقد [ أمرُّ ] على اللئيم
هامش
119 - إنّ الظاهر أنّ اللام وضعت مطلقاً للتعريف ، وإفادة العهد وغيره بدالّ آخر ، فإذا دخلت على
الجنس وعلى الجمع ، تفيد تعريفهما ، وإفادة الاستغراق لأجل أنّ غير الاستغراق من سائر
المراتب لم يكن معيّناً ، والتعريف هو التعيين ، وهو حاصل في استغراق الأفراد لا غير .
وما ذكرنا غير بعيد عن الصواب ، وإن لم يقم دليل على كون علم الجنس كذلك ، لكن مع
هذا الاحتمال لا داعي للذهاب إلى التعريف اللفظي البعيد عن الأذهان . ( مناهج الوصول
2 : 324 ) .
2 - المزمّل ( 73 ) : 16 .
3 - مغني اللبيب : 25 / السطر 21 ، المطوَّل : 63 / السطر 20 .