كما أنّ اللا بشرط - بما أنّها لا بشرط - لا حقيقة لها ، فتحقّقهما وتقرّرهما
بحسب الاعتبار واللحاظ وإن كان نفسُ الاعتبار مغفولاً عنه ، فالتقسيم باعتبار
اللحاظ ، والمقسم لحاظ الماهيّة ، لكن اللحاظ مغفول عنه ، فالأقسام وإن كانت
متقوّمة باللحاظ ، ولكنّه مغفولٌ عنه ( 117 ) .
وهذا بوجه نظير الجواب عن الإشكال في باب " أنّ المجهول المطلق
لا يخبر عنه " بأنّ هذا إخبارٌ ( 2 ) .
فيجاب : بأنّ هذا الإخبار باعتبار معلوميّته بحسب اللحاظ ؛ وإن كان
هامش
117 - وأبعد شيء في المقام هو توهّم : كون التقسيم للحاظ الماهية ، لانفسها ، فلا أدري أنّه أيّ
فائدة في تقسيم اللحاظ . ثمّ أيّ ربط بين تقسيمه وصيرورة الماهية باعتباره قابلة للحمل
وعدمه . ( مناهج الوصول 2 : 321 ) .
والذي يؤدّي إليه النظر الدقيق - وإن لم أر المصرّح به - أنّ كلّية التقسيمات التي في باب
الماهية والأجناس والفصول تكون بلحاظ نفس الأمر ومرآة إلى الواقع ، والاختلاف بين
المادّة والجنس والنوع واقعي . . . . ، وكذا الحال في أقسام الماهية ، فإنّها بحسب حالها في
نفس الأمر ؛ فإنّها إذا قيست إلى أيّ شيء ، فلا يخلو إمّا أن يكون لازم الالتحاق بها بحسب
ذاتها ، أو وجودها ، أو ممتنع الالتحاق بها ، أو ممكن الالتحاق ، فالأوّل كالزوجية بالنسبة
إلى الأربعة ، وكالتحيّز بالنسبة إلى الجسم الخارجي ، والثاني كالفردية بالنسبة إلى
الأربعة ، وكالتجرّد بالنسبة إلى الجسم الخارجي ، والثالث كالوجود بالنسبة إلى
الماهية ، وكالبياض بالنسبة إلى الجسم الخارجي .
فالماهية بحسب الواقع لا تخلو عن أحد الأقسام ، وهو مناط صحيح في تقسيمها إلى
بشرط شيء ولا بشرط وبشرط لا ، من غير ورود إشكال عليه ، ومن غير أن تصير الأقسام
متداخلة .
وحينئذ يكون الفرق بين المقسم واللا بشرط القسمي واضحاً ؛ لأنّ المقسم نفس ذات
الماهية ، وهي أعمّ من الأقسام ، واللا بشرط القسمي مقابل للقسمين بحسب نفس الأمر ،
ومضادّ لهما . ( مناهج الوصول 2 : 320 - 321 ) .
2 - اُنظر الحكمة المتعالية 1 : 345 - 347 .