تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
المحمول بالضميمة ، كلّها مرتفعة عن مرتبة ذات الماهيّة ، كما أنّ مقابلاتها كذلك ، وهذا لا يحتاج إلى تحقيق أقسام الماهيّة ، لكنّا نشير إليها تبعاً للقوم . فنقول : إنّهم قسّموها إلى الماهيّة بشرط شيء ، وبشرط لا ، ولا بشرط . فعرّفوا الاُولى : بأنّها عبارة عن الماهيّة مع لحاظ شيء معها ، كالإنسان الموجود أو الكاتب . والثانية : بأنّها هي مع لحاظ التجرّد عن كلّ شيء واعتبار عدمه . والثالثة : بأنّها هي مع عدم لحاظ شيء معها ( 1 ) . فاُشكل عليهم : بأنّ المقسم فيها عين القسم الثالث ؛ أي الماهيّة لا بشرط شيء ( 2 ) ، فأطالوا الكلام والنقض والإبرام لدفع الإشكال وتحصيل الفرق بينهما ( 3 ) . والذي يساعد عليه النظر الدقيق : أنّ تلك الأقسام ليست لنفس الماهيّة ، بل هي أقسام للحاظها على أنحاء ، فقد تلحظ بشرط شيء ، وقد تلحظ بشرط لا ، وقد تلحظ لا بشرط شيء ، فأصل اللحاظ مَقْسمٌ - وهو غير أقسامه - وليست الأقسام للماهيّة حتّى يرد الإشكال . وليست الماهيّة اللا بشرط على قسمين : مقسمي وقسمي ، وكلّ مَنْ تصدّى لتقسيم الماهيّة قسَّمها بلحاظ هذه الاعتبارات ، وإن غفل عن كون التقسيم للاعتبار واللحاظ لا لنفسها . بل لا يمكن أن يكون التقسيم لنفسها ؛ فإنّ الماهيّة المجرّدة - أي التي بشرط لا - لا حقيقة لها أصلاً بحسب الواقع ، لا في الخارج ولا في الذهن ، فكيف تكون من أقسامها ؟ !
هامش
1 - اُنظر الحكمة المتعالية 2 : 16 - 18 . 2 - نفس المصدر : 19 . 3 - نفس المصدر 2 : 19 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 97 ، مطارح الأنظار : 216 / السطر 26 ، فوائد الاُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 569 .