المحمول بالضميمة ، كلّها مرتفعة عن مرتبة ذات الماهيّة ، كما أنّ مقابلاتها
كذلك ، وهذا لا يحتاج إلى تحقيق أقسام الماهيّة ، لكنّا نشير إليها تبعاً للقوم .
فنقول : إنّهم قسّموها إلى الماهيّة بشرط شيء ، وبشرط لا ، ولا بشرط .
فعرّفوا الاُولى : بأنّها عبارة عن الماهيّة مع لحاظ شيء معها ، كالإنسان
الموجود أو الكاتب .
والثانية : بأنّها هي مع لحاظ التجرّد عن كلّ شيء واعتبار عدمه .
والثالثة : بأنّها هي مع عدم لحاظ شيء معها ( 1 ) .
فاُشكل عليهم : بأنّ المقسم فيها عين القسم الثالث ؛ أي الماهيّة لا بشرط
شيء ( 2 ) ، فأطالوا الكلام والنقض والإبرام لدفع الإشكال وتحصيل الفرق بينهما ( 3 ) .
والذي يساعد عليه النظر الدقيق : أنّ تلك الأقسام ليست لنفس الماهيّة ،
بل هي أقسام للحاظها على أنحاء ، فقد تلحظ بشرط شيء ، وقد تلحظ بشرط لا ،
وقد تلحظ لا بشرط شيء ، فأصل اللحاظ مَقْسمٌ - وهو غير أقسامه - وليست
الأقسام للماهيّة حتّى يرد الإشكال . وليست الماهيّة اللا بشرط على قسمين :
مقسمي وقسمي ، وكلّ مَنْ تصدّى لتقسيم الماهيّة قسَّمها بلحاظ هذه الاعتبارات ،
وإن غفل عن كون التقسيم للاعتبار واللحاظ لا لنفسها .
بل لا يمكن أن يكون التقسيم لنفسها ؛ فإنّ الماهيّة المجرّدة - أي التي
بشرط لا - لا حقيقة لها أصلاً بحسب الواقع ، لا في الخارج ولا في الذهن ، فكيف
تكون من أقسامها ؟ !
هامش
1 - اُنظر الحكمة المتعالية 2 : 16 - 18 .
2 - نفس المصدر : 19 .
3 - نفس المصدر 2 : 19 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 97 ، مطارح الأنظار : 216 /
السطر 26 ، فوائد الاُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 569 .