لا شيوع له أصلاً - لا بحسب الأفراد ، ولا بحسب الحالات والأزمان - لا يعدّ
مطلقاً .
الثاني : أنّ الشائع أيضاً لا يُعدّ مطلقاً إلاّ إذا اُخذ موضوعاً لحكم ، ويكون
تمام الموضوع له بلا دخالة شيء فيه ، فقوله : " أعتق رقبة " مطلق ، كقوله :
" أكرم زيداً " .
الثالث : أنّ الإطلاق والتقييد صفتان لأمر واحد باعتبارين ، فالرقبة إذا
كانت تمام الموضوع لحكم تكون مطلقة ، وإذا كانت مع قيد الإيمان موضوعاً له
تكون مقيّدة ، فالإطلاق والتقييد وصفان للرقبة في المثال ؛ باعتبار تمام
الموضوعيّة للحكم وعدمه .
الرابع : أنّ الإطلاق والتقييد وصفان إضافيّان ، فربّما كان شيء باعتبار قيد
مطلقاً ، وباعتبار قيد آخر مقيّداً ، فعتق الرقبة بالنسبة إلى الإيمان يمكن أن يكون
مقيّداً ، وبالنسبة إلى الصحّة والمرض مطلقاً .
الخامس : أنّ بين المطلق والمقيّد تقابل العدم والملكة ، فالمطلق هو غير
المقيّد ممّا من شأنه أن يكون مقيّداً ( 116 ) .
السادس : أنّ الإطلاق والتقييد وصفان للمعنى أوّلاً وبالذات ، وللّفظ الدالّ
عليه ثانياً وبالعرض ، فالرقبة - في مقام الثبوت - إذا كانت تمام الموضوع
لحكم ، تكون مطلقة ، وإلاّ تكون مقيّدة ، واللفظ الدالّ على الأوّل مطلق بواسطة ،
هامش
116 - ومنها : أنّ بين الإطلاق والتقييد شبه العدم والملكة ؛ لأنّ الإطلاق متقوّم بعدم التقييد ،
وكان من شأنه ذلك ، وما لا يكون من شأنه التقييد لا يكون مطلقاً ولا مقيّداً .
وإنّما قلنا : شبههما ؛ لأنّ التقابل الحقيقي إنّما يكون فيما إذا كان للشيء استعداد حقيقة ؛
بحيث يخرج من القوّة إلى الفعل بحصول ما يستعدّ له ، فالأعمى إذا صار بصيراً خرج من
القوّة إلى الفعل ، وفي باب المطلق والمقيّد ليس الأمر كذلك . ( مناهج الوصول 2 : 315 ) .