باعتبار المعنى الموضوع له ، فبعض الألفاظ وضع لمعنىً شائع في جنسه ، وهو
المطلق ، وبعض الألفاظ وضع لمعنىً غير شائع فيه وهو المقيّد ، فالموضوع له
في المطلق غيره في المقيّد .
وإن شئت قلت : إنّ الأعلام الشخصيّة والجزئيّات الحقيقيّة ممّا لا شيوع لها
تكون من المقيَّدات ، والماهيّات الكلّيّة - من أسماء الأجناس وأعلامها
والنكرات ؛ ممّا لها شمول استغراقي أو بدليّ - من المطلقات ، وهذا خلاف التحقيق
في المطلق والمقيّد حسب ما يستفاد من موارد استعمالاتهما لدى الفقهاء
والاُصوليّين ( 1 ) .
والتحقيق : أنّ المطلق والمقيّد ليسا من صفات المعنى الموضوع له ، وليس
للمطلق معنىً ، وللمقيّد معنىً آخر موضوع له لفظ آخر في قباله ، بل المطلق
والمقيّد صفتان لموضوع الحكم بما إنّهما موضوعه ، فربّما جعل شيء تمام
الموضوع في ثبوت حكم عليه ، وربّما لا يكون كذلك ، بل جعل موضوعاً مع قيد زائد .
فالمطلق : ما يكون موضوعاً لحكم من الأحكام بلا دخالة قيد فيه غير
ذاته ، ويقال له : المطلق ؛ لإطلاقه عن القيود والسلاسل ، ولكونه جارياً على
مقتضى ذاته .
والمقيّد : ما يكون موضوعاً لحكم مع دخالة شيء آخر فيه ، ويقال له :
المقيّد ؛ لتقيّده ، كالمحبوس المقيّد بالسلسلة .
وممّا ذكرنا يتَّضح اُمور :
الأوّل : أنّ المطلق لابدّ له من شيوع ، سواء كان شيوعاً فرديّاً ، أو حاليّاً ، فما
هامش
1 - اُنظر الذريعة إلى اُصول الشريعة 1 : 275 - 277 ، وعدّة الاُصول 1 : 329 - 333 .