ليس هو العلم الإجمالي ، فلا مورد لبعض الإشكالات ( 1 ) :
منها : أنّه لا يجوز العمل بالعامّ قبل انحلال العلم ولو بعد الفحص الكثير .
ومنها : أنّه بعد الانحلال لا يجب الفحص عن مخصِّصات العمومات
المشكوك في تخصيصها .
وذلك لما عرفت : من أنّ المناط للفحص هو ما دلّ على وجوب التعلّم من
الآيات والأخبار ، فبعد الفحص والتعلّم تصير العمومات حجّة ، وليس للعبد عذر
قبل الفحص ولو في الشبهة البدويّة .
نعم ، بناءً على أنّ لزوم الفحص إنّما هو من جهة العلم الإجمالي ، لا يجوز
التمسّك بالعموم ولو بعد الفحص عنه ما لم ينحلّ العلم ؛ لعدم خروجه عن
الطرفيّة بالفحص عنه .
والجواب عن هذه الشبهة - بأنّه بعد الفحص عنه يعلم أنّه خارج عن
طرف العلم من أوّل الأمر ( 2 ) - كما ترى .
هذا حال الفحص .
وأمّا مقداره فيتفاوت بحسب الوجوه التي استُدلّ بها له ؛ فإن كان المبنى
هو العلم الإجمالي ( 3 ) ، فلابدّ من الفحص حتّى ينحلّ العلم ، وإن كان حصول
الظنّ ( 4 ) فإلى أن يحصل .
وبناءً على ما ذكرناه فلابدّ من الفحص بالمقدار الميسور له ؛ بحيث لا يقع
في العُسْر والحَرَج ، فلابدّ من تحصيل التكا ليف الواقعيّة ، وتهيئة وسائله من
هامش
1 - اُنظر مقا لات الاُصول 1 : 455 .
2 - مقا لات الاُصول 1 : 455 .
3 - مطارح الأنظار : 202 / السطر 15 .
4 - اُنظر الوافية في اُصول الفقه : 129 - 130 .