فصل
هل الخطابات الشفاهيّة تختصّ بالحاضرين
أو تعمّ غيرهم حتّى المعدومين ؟
هذا النزاع كان معنوناً بين الاُصوليّين من قديم الأيّام ( 1 ) .
والمحقّق الخراساني جعل ما يمكن أن يكون محلّ النزاع أحد اُمور ثلاثة :
الأوّل : أنّ التكليف - ولو لم يكن بنحو المخاطبة - هل يمكن تعلّقه
بالمعدومين أم لا ؟
ومحصّل ما أفاده في هذا المضمار : أنّ التكليف الحقيقي مستحيلٌ ،
والإيقاعي الإنشائي ممكن بلا بعث وزجر فعليّين ، بل بغرض أن يصير فعليّاً بعد
وجودهم وحصول شرائط التكليف ، فلا يكون لغواً ، كما أنّ التكليف الفعلي - مقيّداً
بوجود المكلَّف ووجدان الشرائط - بمكان من الإمكان ( 2 ) .
هذا ، ولا يخفى : أنّ النزاع على الوجه الأوّل ممّا لا معنى له ؛ فإنّ أحداً من
العقلاء لا يمكن أن يجوِّز تعلّق التكليف بالمعدوم في حال عدمه ، كما أنّ التكليف
هامش
1 - نهاية الوصول : 189 - 190 ، المحصول في علم اُصول الفقه 1 : 393 - 394 .
2 - كفاية الاُصول : 266 - 267 .