تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
قانون وتشريع الذي من شأنه أن تذكر فيه المخصِّصات والمقيِّدات وسائر القيود والحدود . وهذا المقنّن قد لا يبالي بمخالفة أحكامه عند الجهل بها ، وقد لا يكون كذلك ، بل يكون معتنياً بها ، ففي هذه الصورة لا يكون للعبد عذرٌ في ترك الفحص عن أحكامه الواقعيّة . والأمر في الأحكام الشرعيّة كذلك ؛ فإنّ أحكامه تعالى قوانين مدوّنة في الكتاب والسُّنّة النبويّة وأخبار أهل العصمة - عليهم صلوات الله - ويكون من شأنها ورود المخصِّصات والمقيِّدات عليها ، وقد أمر الله تعالى عباده بتعلّم أحكامه ، فقال : ( فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ . . . ) ( 1 ) إلى آخره ، وورد : أنّ " طلب العلم فريضة على كلّ مسلم " ( 2 ) و " هلاّ تعلَّمت " ( 3 ) وأمثالها ( 4 ) . والذي يظهر بالتأمّل في الآيات والأخبار أنّ المراد بالعلم ليس هو العلم الوجداني ، بل هو بمعنى العلم بالأحكام من طريق الأدلّة - أي الخطابات الواردة في لسان الكتاب والسنّة - كما هو الظاهر من قوله تعالى : ( أَوْ أَثارَة مِنْ عِلْم ) ( 5 ) ؛ أي العلم المأثور ، ومعلومٌ أنّ وجوب التعلّم ليس نفسيّاً يعاقب المكلَّف على تركه ، بل يكون العقاب على ترك الأحكام الواقعيّة . وبالجملة : قد قطع الله تعالى العذر عن عباده في ترك الفحص وترك التعلّم لأحكامه الواقعيّة ، فللّه على الناس حجّة بالغة ( 6 ) ، وليس لهم عليه تعالى
هامش
1 - التوبة ( 9 ) : 122 . 2 - الكافي 1 : 23 / 1 . 3 - أما لي الطوسي : 9 - 10 . 4 - الكافي 3 : 68 / 4 - 5 . 5 - الأحقاف ( 46 ) : 4 . 6 - إشارة إلى الآية 149 من سورة الأنعام .