تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
حجّة ، فلابدّ لكلّ مكلَّف أن يتفحّص عن مرادات الله وأحكامه الواقعيّة بالمقدار الميسور له ( 106 ) . هذا حال لزوم الفحص بناء على ما ذهبنا إليه ، وقد عرفت : أنّ المناط فيه
هامش
106 - التحقيق ما أفاد المحقّق الخراساني في المقام ، وتوضيحه : أنّ الشارع لم يسلك في مخاطباته غير ما سلك العقلاء ، بل جرى في قوانينه على ما جرت به عادة العقلاء وسيرتهم ، لكن ديدنهم في المخاطبات العادية والمحاورات الشخصية بين الموالي والعبيد وغيرهم ، عدم فصل المخصّصات والمقيّدات والقرائن ؛ ولهذا تكون العمومات والمطلقات الصادرة منهم في محيط المحاورات حجّة بلا احتياج إلى الفحص ، ولا يعتني العقلاء باحتمال المخصّص والمقيّد المنفصلين ، ويعملون بالعمومات والإطلاقات بلا انتظار . هذا حال المحاورات الشخصية . وأمّا حال وضع القوانين وتشريع الشرائع لدى جميع العقلاء ، فغير حال المحاورات الشخصية ، فترى أنّ ديدنهم في وضع القوانين ذكر العمومات والمطلقات في فصل ومادّة ، وذكر مخصّصاتها ومقيّداتها وحدودها تدريجاً ونجوماً في فصول اُخر . والشارع الصادع جرى في ذلك على ما جرت به طريقة كافّة العقلاء ، فترى أنّ القوانين الكلّية في الكتاب والسنّة منفصلة عن مخصّصاتها ومقيّداتها ، فالأحكام والقوانين نزلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نجوماً في سنين متمادية ، وبلّغها حسب المتعارف في تبليغ القوانين للاُمّة ، وجمع علماؤها بتعليم أهل بيت الوحي القوانين في اُصولهم وكتبهم . فإذن تكون أحكامه - تعالى - قوانين مدوّنة في الكتاب والسنّة والعمومات والمطلقات التي فيها في معرض التخصيص والتقييد ، حسب ديدن العقلاء في وضع القوانين السياسية والمدنية ، وما هذا حاله ليس بناء العقلاء على التمسّك فيه بالاُصول بمجرّد العثور على العمومات والمطلقات من غير فحص ؛ لأنّ كونهما في معرض المعارضات يمنعهم عن إجراء أصالة التطابق بين الاستعمال والجدّ ، ولا يكون العامّ حجّة إلاّ بعد جريان هذا الأصل العقلائي ، وإلاّ فبمجرّد ظهور الكلام وإجراء أصالة الحقيقة والظهور لا تتمّ الحجّية ، فأصالة التطابق من متمّماتها لدى العقلاء . ( مناهج الوصول 2 : 275 - 276 ) .