الإيقاعي الإنشائي لا لغرض البعث ، لا يصير فعليّاً عند وجود الشرائط ، والبعث
الإنشائي الإيقاعي ممّا لا يمكن تعلّقه وتوجّهه بالمعدومين ويكون لغواً .
وليعلم : أنّ طرفي النزاع قد تسالما على أنّ التكا ليف مشتركة بين
الموجودين والمعدومين ، وأنّ حكمه تعالى على الأوّلين حكمه على
الآخرين ( 1 ) ، ولكنّ النزاع في أنّ الاشتراك إنّما هو ثابتٌ بنفس الخطابات
المشتملة على التكا ليف ، أو بغيرها مثل إجماع أو ضرورة أو دليل لفظيّ ، ومعلوم
أنّه بعد هذا التسالم لم يكن النزاع فيما أفاده ( رحمه الله ) .
ولا يخفى : أنّ نفس العناوين المأخوذة في التكا ليف - مثل قوله تعالى :
( وَلِلّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَن اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( يا أَيُّها
النّاسُ ) ( 3 ) و ( يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنوا ) ( 4 ) - لاتصدق إلاّ على الموجودين ، فلا يكون
المعدوم ناساً ، ولا مستطيعاً ، ولا مؤمناً ، ولا مصداقاً لأمر من الاُمور ، وعنواناً من
العناوين ، فالنزاع إنّما يكون في أنّ التكا ليف المتعلّقة بالعناوين ، هل تختصّ
بالمصاديق المتحقّقة حال الخطاب أو في مجلس المخاطبة ، أو تعمّ غيرهم ممّن
سيوجد تدريجاً ، ويصير مصداقاً لها في عمود الزمان ؟
وإن شئت قلت : إنّ القضايا المتضمّنة للتكاليف ، هل هي قضايا خارجيّة ،
أو حقيقيّة ، وتكون التكا ليف متعلّقة بالعناوين بغرض البعث والزجر ، لكن بنحو
القضايا الحقيقيّة ؛ من غير تقيّدها بزمن الخطاب ، فتصير فعليّة لدى وجود
هامش
1 - قوانين الاُصول 1 : 240 / السطر 17 ، الفصول الغرويّة : 185 / السطر 5 ، فوائد الاُصول
( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 549 .
2 - آل عمران ( 3 ) : 97 .
3 - النساء ( 4 ) : 170 .
4 - البقرة ( 2 ) : 104 .