العام في معرض التخصيص دون غيره : بأنّه لولا القطع باستقرار سيرة العقلاء
على عدم العمل به قبله ، فلا أقلّ من الشكّ ( 1 ) .
ولم يظهر مراده من المعرضيّة ؛ هل هي عبارة عن احتمال المخصِّص أو
الظنّ به ، أو العلم الإجمالي به ؟
فَعَلى الأوّل : يكون هذا الاحتمال حاصلاً لجميع العمومات من غير فرق
بينها ، وليس بناء العقلاء على الاعتناء بمثل هذا الاحتمال ، ولا الفحص عن
المخصِّص المحتمل ، كما يظهر بالتأمّل في بنائهم على العمل بالعمومات الصادرة
عن الموالي العرفيّة .
وعلى الثاني : لا يكون دليل على اعتبار هذا الظنّ ، وليس بناء العقلاء على
عدم العمل معه .
وعلى الثالث : يكون خلاف المفروض ؛ لأنّ الكلام فيما إذا لم يكن علم
إجمالي في البين .
اللّهمّ إلاّ أن يكون مراده : ما هو موافق للتحقيق - كما يظهر من ذيل كلامه -
وهو أنّ العمومات قد تكون في لسان أهل المحاورة من الموالي والعبيد لدى
التخاطب مشافهة أو مكاتبة ، وفي هذه الصورة لا شبهة في حجّيّتها ولو مع
احتمال التخصيص ، وكذا لا شبهة في حجّيّة سائر الظواهر - من الإطلاقات
والحقائق - مع احتمال المعارض لها ، بل ولو مع العلم بأنّ المولى قد يعول على
مخصِّص ومقيِّد منفصلين . والدليل على ذلك بناء العقلاء وسيرتهم ، وليس للعبد بعد
ورود العامّ من المولى أن يترك العمل باحتمال ورود المخصِّص ، ولا للمولى أن
يعاقب العبد على العمل بالعامّ مع ترك الفحص ، وذلك ظاهر .
وقد تكون العمومات وأمثالها في لسان المشرِّع والمقنِّن ، ويكون له كتاب
هامش
1 - كفاية الاُصول : 265 .