عنوان الإحرام والصوم ، وغير عنوان النذر ، بل عنوان آخر ملازم لتعلّق النذر
بهما ، وذلك ممّا يصحّح عباديّتهما ( 1 ) .
ثالثها : تخصيص عموم دليل اعتبار الرجحان في متعلّق النذر بهذا الدليل ،
وحينئذ يمكن أن يقال : بكفاية الرجحان الطارئ من قِبَل النذر .
لا يقال : إنّ الرجحان الطارئ من قِبَله لا يصحّح العباديّة ، كما أشرنا إليه
آنفاً .
فإنّه يقال : عباديّتهما إنّما هي لأجل تعلّق النذر بإتيانهما عباديّاً ومتقرّباً
بهما منه تعالى ؛ فإنّه وإن لم يتمكّن من إتيانهما كذلك قبله ، إلاّ أنّه يتمكّن منه
بعده ، ولا يعتبر في صحّة النذر إلاّ التمكُّن من الوفاء ولو بسببه ( 2 ) . انتهى .
ويرد على الوجه الثاني : أنّه لا معنى لصيرورتهما عباديّين لأجل طُرُوّ
عنوان مجهول يغفل عنه المكلّف ، ولا يكون مقصوداً له ، لا تفصيلاً ولا إجمالاً ،
وإنّما هو أمرٌ يخترعه عقل بعض المدقّقين ؛ لتصوير الإمكان ثبوتاً .
وعلى الوجه الثالث : أنّ تصوير العباديّة بما ذكر - من أخذها في متعلّق
النذر ، وتعلّق الأمر بالوفاء به على الموضوع المتقيّد بقصد التقرّب - كرٌّ على ما
فرَّ منه ( قدس سره ) في باب التعبّدي من عدم إمكان أخذ التقرّب في متعلّق الأمر ، وأنّه
مستلزمٌ لعدم إمكان إتيان المأمور به ؛ لتوقّف داعويّة الأمر على داعويّته ( 3 )
بالتفصيل الذي مرَّ ذكره ( 4 ) .
نعم ، بناءً على ما ذكرنا من تصويره ، لا مانع منه ، فراجع .
هامش
1 - كفاية الاُصول : 263 .
2 - نفس المصدر .
3 - نفس المصدر : 95 .
4 - تقدّم في الصفحة 65 .