ولكنّ التحقيق خلافه ؛ فإنّ شأن المخصِّص إخراج الفرد مع إبقاء العامّ على
تمام الموضوعيّة ، وإنّما يقلّل العامّ بلا انقلاب فيه ، نظير موت بعض الأفراد ،
فلا يبقى مجال لجريان الأصل ؛ إذ الأصل السالب ليس شأنه إلاّ نفي الحكم
الخاصّ عن مورده ، لا إثبات حكم العامّ عليه ، ونفي أحد الحكمين بالأصل
لا يثبت الآخر ( 1 ) .
وفيه : أنّه إن أراد من [ كون ] باب التخصيص غير باب التقييد ، أنّ ظهور
العامّ لا ينقلب عمّا هو عليه ، ولا تصير البقيّة - بعد التخصيص - متقيّدة بحسب
مقام الظهور ، فهو مسلّمٌ ، لكن لا يضرّ بجريان الأصل .
وإن أراد أنّ الحكم بحسب الواقع والإرادة الجدّيّة كذلك ، وأنّ العامّ بعد
التخصيص يبقى على تمام الموضوعيّة واقعاً ، فهو ظاهر البطلان كما عرفت .
الوجه الثاني في تقرير الأصل : ما يظهر من العلاّمة الأنصاري - على ما
في تقريرات بحثه - من إجراء أصالة عدم القرشيّة بنحو الهليّة المركّبة ،
فيقال : إنّ هذه المرأة لم تكن قرشيّة قبل وجودها ، والآن كما كانت ( 2 ) .
ويرد عليه عين ما أوردنا على المحقّق الخراساني .
وهم وإزاحة :
قال المحقّق الخراساني ما حاصله : إنّه ربّما يظهر من بعضهم ( 3 ) : التمسّك
بالعمومات فيما إذا شكّ في فرد ، لا من جهة احتمال التخصيص ، بل من جهة
هامش
1 - مقا لات الاُصول 1 : 444 - 445 .
2 - اُنظر مطارح الأنظار : 194 / السطر 30 .
3 - اُنظر الدروس الشرعيّة 2 : 151 ، عند قوله ( قدس سره ) : ولا تجزئ الخمس ( أي الركعات )
فصاعداً بتسليمة إلاّ أن يقيّده في نذره على تردّد .