اُخرى ، كما إذا شكّ في صحّة الوضوء أو الغسل بمائع مضاف ، فيستكشف صحّته
بعموم مثل : " أوفوا بالنذر " ( 1 ) فيما إذا وقع متعلَّقاً للنذر .
ثمّ ردّه قائلاً : بأنّ ذلك ممّا لا يكاد يتوهّمه عاقل ( 2 ) .
وأنت خبير : بأنّ عدم جواز التمسّك بأدلّة وجوب الوفاء بالنذر لصحّة
الوضوء بالمائع المضاف ، ليس إلاّ من جهة عدم جواز التمسّك بالعامّ في
الشبهة المصداقيّة ؛ فإنّ أدلّة النذر - بعد تقييدها بقوله : " لا نذر إلاّ في طاعة
الله " ( 3 ) - تكون من قبيل العامّ المخصَّص ؛ ممّا لا يجوز التمسّك بها فيما شكّ في
كونه طاعة الله من جهة الشبهة المصداقيّة .
نعم ، هنا أمر آخر : وهو دعوى كشف حال الفرد بعد التمسّك بالعامّ ، فيحكم
بصحّة الوضوء ، وكونه طاعة الله ، فهو من أفراد العامّ لا المخصِّص ، وهذا ظاهر
الفساد ، وأمّا صِرف التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، فليس ظاهر الفساد
ولا ينبغي التعبير عنه بما عبّر به .
اللّهم إلاّ أن يُقال : إنّ قوله : " لا نذر إلاّ في طاعة الله " من قبيل المقيّد لدليل
" أوفوا بالنذر " فيصير معنوناً بعنوانه فيكون التمسّك به من قبيل التمسّك بالعامّ
في الشبهة المصداقيّة لنفس العامّ ، وهو ممّا لا يلتزم به عاقلٌ ، كما أفاد .
ثمّ لا يخفى : أنّ تأييد كلام هذا القائل بما ذكر في " الكفاية " - من أدلّة
صحّة الإحرام قبل الميقات والصيام في السفر إذا تعلّق بهما النذر ( 4 ) - ممّا لم يظهر
له وجهٌ ، فإنّ مدَّعى هذا القائل هو جواز الوضوء والغسل بالمائع المضاف مطلقاً ؛
هامش
1 - هذا إشارة إلى قوله تعالى ( وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ) الحج ( 22 ) : 29 .
2 - كفاية الاُصول : 261 - 262 .
3 - اُنظر وسائل الشيعة 16 : 239 ، كتاب النذر والعهد ، أبواب النذر والعهد ، الباب 17 .
4 - كفاية الاُصول : 262 .