تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
التخصيص بعد قيام الحجّة على وجوب إكرامه . ومعلومٌ أنّ هذه المسألة غير السابقة التي حكمنا بأنّ أصالة العموم لا تكشف عن حال الفرد . وعلى الثاني : يمكن أن يتمسّك أيضاً بأصالة العموم ؛ بأن يقال : إنّ مقتضاها كون زيد العالم واجب الإكرام ، ولازم وجوب إكرامه عدم حرمة إكرامه ، ولازم ذلك أن يكون زيد المحرّم إكرامه هو زيد الجاهل ، لا العالم ، ولوازم الاُصول العقلائيّة حجّة ؛ لكونها أمارة على الواقع ، وحينئذ تنحلّ الحجّة الإجماليّة ، لا بمعنى الانحلال الاصطلاحي ، بل بمعنى أنّها تنحلّ إلى قيام الحجّة بوجوب إكرام زيد العالم ، وحرمة إكرام زيد الجاهل ، فانحلالها بحسب أثرها ؛ فإنّه لولا أصالة العموم يكون أثر الحجّة الإجماليّة تنجّز الحرمة الواقعيّة ، ولزوم ترك إكرام كليهما عقلاً . وقد يقال : إنّ الحجّة الإجماليّة تنحلّ إذا قامت الحجّة على وجوب إكرام زيد العالم بالخصوص ، كما لو قامت البيّنة على وجوب إكرام زيد العالم ، وأمّا العامّ فلا يتكفّل لحكم الأفراد بالخصوص ، بل هو حكمٌ عامّ متعلّق بعنوان عامّ هو عنوان " العالم " ؛ من غير تعرّض للفرد بخصوصه ، والحجّة الإجماليّة القائمة على حرمة إكرام زيد ، المردّد بين العالم والجاهل - التي يجب عقلاً الخروج عن عهدتها ؛ بترك إكرام كليهما - تقدّم على العامّ ( 1 ) . وفيه : أنّه لا فرق - من هذه الجهة - بين إفادة حكم زيد العالم بدليل خاصّ أو حجّة عامّة ، فإنّ زيداً مصداق العالم وجداناً ، ومحكومٌ بوجوب الإكرام ؛ بضمّ الصُّغرى الوجدانيّة إلى الكبرى الكلّيّة ، فإذا وجب إكرامه لا يحرم إكرامه ، ولازمه حرمة إكرام زيد الجاهل ، ولازم الاُصول اللفظيّة حجّة ، كما عرفت .
هامش
1 - اُنظر أجود التقريرات 1 : 457 - 458 .