تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

الأمر الرابع : الشكّ بين التخصيص والتخصّص

لو ورد عامٌّ ، وعُلم بعدم كون فرد محكوماً بحكمه ، وشكّ في كونه من باب التخصيص أو التخصّص ، فهل يجوز التمسّك بأصالة عدم التخصيص لكشف حال الفرد ؛ بأن يقال : إكرام كلّ عالم واجبٌ بحكم أصالة العموم ، فمن لا يجب إكرامه فليس بعالم ؛ بحكم عكس النقيض اللازم للقضيّة ، فزيدٌ مثلاً ليس بعالم ؟ الظاهر عدم جريانها لذلك ؛ لأنّ جريانها مخصوصٌ بما إذا شكّ في كون فرد محكوماً بحكم العامّ بعد إحراز كونه منه ، وأمّا بعد العلم بالمراد والشكّ في التخصيص والتخصّص ، فلا ؛ لأنّ معنى أصالة العموم ، هو أنّ كلَّ فرد مراد بالإرادة الاستعماليّة ، مرادٌ بالجدّيّة أيضاً ، فاللفظ لا يتكفّل إلاّ وجوب إكرام كلّ عالم بالإرادة الاستعماليّة ، والأصل العقلائي يقتضي كون الإرادة الاستعماليّة في كلّ فرد مطابقة للجدّيّة ، ولا يتعرّض العموم لحال الفرد إثباتاً ونفياً ، لعدم كونه مفاده ، وإنّما هو في مقام إثبات الحكم الكلّي ، لا بيان حال الأفراد ، وكذا الأصل العقلائي لا يتعرّض إلاّ لتطابق الإرادتين ، من غير تعرّض لحال الفرد .

الأمر الخامس : لو دار الأمر بين التخصيص والتخصّص لإجمال الخاص

لو قامت الحجّة على عدم وجوب إكرام زيد ، وكان مشتركاً بين زيد العالم والجاهل ، وشكّ في التخصيص والتخصّص ، فقد يكون زيد محكوماً - بحسب الحجّة - بحكم غير إلزاميّ ، كعدم وجوب إكرامه ، وقد يكون محكوماً بحكم إلزاميّ ، كحرمة إكرامه . فَعَلى الأوّل : لا إشكال في جريان أصالة العموم ، ويكون العامّ حجّة على وجوب إكرام زيد العالم ، ولا ترفع اليد عنه لأجل الدليل المجمل ، للشكّ في