هي حجّة ومراد جدّيّ ؛ من غير فرق بين اللّفظيّات واللُّبيّات . ولو كان العامّ كفيلاً
للحكم الواقعي والظاهري لزم ما أسلفناه من لزوم الجمع بين الحكمين المترتّبَيْن .
ويمكن توجيه كلامه بما لا يخلو من إشكال أيضاً : وهو أنّ المولى كما اتّكل
على عقل المكلَّف في المخصِّص المتّصل بحسب الكبرى الكلّيّة ، كذلك يمكن أن
يتّكل عليه في تشخيص صُغرياتها ؛ أي لم يكتفِ في التخصيص باللُّبّي بالاتّكال
على عقله في الكبرى فقط ، فحينئذ لا يكفي في التخصيص صرف معلوميّة
عنوان المخصِّص بحسب الكبرى الكلّيّة ، بل لابدّ في إخراج الأفراد عن العموم
من تشخيص الصُّغرى وضمّها إلى الكبرى حتّى يخرج الفرد من تحت العامّ ،
فيكون هاهنا حكم واقعيّ لأفراد واقعيّة بحسب الإرادة الجدّيّة في العامّ ، وحكم
ظاهري لأفراد مشكوك في كونها من الخاصّ ، لا بحسب الإرادة الجدّيّة ، بل
لأجل حفظ الحمى ؛ بمعنى أنّ لزوم إكرام الأفراد المشكوك فيها لأجل محفوظيّة
الأفراد النفس الأمريّة للعامّ ؛ حيث لا تنحفظ إلاّ بذلك ، ولا مانع عقلاً من تصوير
هذا النحو من الحكم الواقعي والظاهري للعامّ بعد تخصيصه على النحو المتقدّم ،
لكنّه أيضاً لا يخلو من إشكال .
بقي هاهنا اُمور :
الأمر الأوّل : في إخراج الأفراد بجهة تعليليّة
لو كان المخصِّص ذوات الأفراد ، لكن بحيثيّة تعليليّة ، كما لو ورد " أكرم
العلماء " ، ثمّ ورد " لا تكرم زيداً وعمراً وبكراً ؛ لأنّهم فُسّاق " ، فهل يكون
كالتخصيص الزائد في مورد الشكّ في فسق مصداق ، ويجوز التمسّك بالعامّ ، أو
كالمخصّص اللفظي المعنون بعنوان ، مثل " لا تكرم الفسّاق منهم " ، فلا يجوز
التمسّك به ؟