لموضوع مقتض له ، فالموارد المتصادقة من قبيل تزاحم الحجّتَيْن ، لا تخصيص
أحدهما بالآخر ، فالفرد المشكوك فيه - بعد تماميّة إحدى الحجّتَيْن بالنسبة
إليه ، وعدم تماميّة الاُخرى - لا محيص عن التمسّك بالحجّة ، وليس رفع اليد
عنها إلاّ بغير الحجّة ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ( 103 ) .
الأمر الثالث : في إحراز المشتبه بالأصل
لعلّك سمعت أنّ القضايا مطلقاً تنقسم إلى الهليّة البسيطة والمركّبة :
والاُولى : ما كان الوجود محمولاً لموضوعها ، كقولنا : " زيدٌ موجود " ، أو
" ليس بموجود " ، فالوجود محموليٌّ ، والقضية بسيطة ؛ لكونها أبسط من
هامش
103 - إذا ورد حكمان متنافيان على عنوانين مستقلّين بينهما عموم من وجه ، فقد يكون أحدهما
حاكماً على الآخر ، فيصير من قبيل المخصّص ، فمع الشبهة المصداقية في مصداق الحاكم
لا يجوز التمسّك بالعامّ المحكوم ؛ لعين ما تقدّم .
وإن لم تكن حكومة بينهما ، فإن قلنا : بأنّ العامّين من وجه مشمولان لأدلّة التعارض ،
وقدّمنا أحدهما بأحد المرجّحات ، أو كانا من قبيل المتزاحمين ، وقلنا : إنّ المولى ناظر إلى
مقام التزاحم ، فكان حكمه إنشائياً بالنسبة إلى المرجوح ، فيكون حاله حال المخصّص ،
فلا يجوز التمسّك ؛ للملاك المتقدّم .
وأمّا إن قلنا : بأنّ الحكمين في المتزاحمين فعليان على موضوعهما ، والانطباق الخارجي
وعدم القدرة على إطاعتهما لا يوجبان شأنية المرجوح ، بل العقل يحكم بمعذورية
المكلّف عن امتثال كليهما من غير تغيير في ناحية الحكم ، فالظاهر جواز التمسّك في
مورد الشكّ في انطباق الدليل المزاحم الذي هو أقوى ملاكاً ؛ لأنّ الحكم الفعلي على
موضوعه حجّة على المكلّف ما لم يحرز العذر القاطع ، ولا يجوز رفع اليد عن الخطاب
الفعلي بلا حجّة ، نظير الشكّ في القدرة ، فإذا أمر المولى بشيء وشكّ المكلّف في قدرته
عليه ، لا يجوز عقلاً التقاعد عنه لاحتمال العجز ؛ لعين ما ذكر . ( مناهج الوصول 2 :
255 - 256 ) .