تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
لموضوع مقتض له ، فالموارد المتصادقة من قبيل تزاحم الحجّتَيْن ، لا تخصيص أحدهما بالآخر ، فالفرد المشكوك فيه - بعد تماميّة إحدى الحجّتَيْن بالنسبة إليه ، وعدم تماميّة الاُخرى - لا محيص عن التمسّك بالحجّة ، وليس رفع اليد عنها إلاّ بغير الحجّة ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ( 103 ) .

الأمر الثالث : في إحراز المشتبه بالأصل

لعلّك سمعت أنّ القضايا مطلقاً تنقسم إلى الهليّة البسيطة والمركّبة : والاُولى : ما كان الوجود محمولاً لموضوعها ، كقولنا : " زيدٌ موجود " ، أو " ليس بموجود " ، فالوجود محموليٌّ ، والقضية بسيطة ؛ لكونها أبسط من
هامش
103 - إذا ورد حكمان متنافيان على عنوانين مستقلّين بينهما عموم من وجه ، فقد يكون أحدهما حاكماً على الآخر ، فيصير من قبيل المخصّص ، فمع الشبهة المصداقية في مصداق الحاكم لا يجوز التمسّك بالعامّ المحكوم ؛ لعين ما تقدّم . وإن لم تكن حكومة بينهما ، فإن قلنا : بأنّ العامّين من وجه مشمولان لأدلّة التعارض ، وقدّمنا أحدهما بأحد المرجّحات ، أو كانا من قبيل المتزاحمين ، وقلنا : إنّ المولى ناظر إلى مقام التزاحم ، فكان حكمه إنشائياً بالنسبة إلى المرجوح ، فيكون حاله حال المخصّص ، فلا يجوز التمسّك ؛ للملاك المتقدّم . وأمّا إن قلنا : بأنّ الحكمين في المتزاحمين فعليان على موضوعهما ، والانطباق الخارجي وعدم القدرة على إطاعتهما لا يوجبان شأنية المرجوح ، بل العقل يحكم بمعذورية المكلّف عن امتثال كليهما من غير تغيير في ناحية الحكم ، فالظاهر جواز التمسّك في مورد الشكّ في انطباق الدليل المزاحم الذي هو أقوى ملاكاً ؛ لأنّ الحكم الفعلي على موضوعه حجّة على المكلّف ما لم يحرز العذر القاطع ، ولا يجوز رفع اليد عن الخطاب الفعلي بلا حجّة ، نظير الشكّ في القدرة ، فإذا أمر المولى بشيء وشكّ المكلّف في قدرته عليه ، لا يجوز عقلاً التقاعد عنه لاحتمال العجز ؛ لعين ما ذكر . ( مناهج الوصول 2 : 255 - 256 ) .