للاستعماليّة ، فيكون الحكم الواقعي - بعد التخصيص - وجوب إكرام العالم الغير
الفاسق ، وعدم وجوب إكرام العالم الفاسق ؛ فعند الشكّ في كون فرد من العالم
أنّه فاسقٌ ، فإن اُريد بالتمسّك بالعامّ أو الأصل العقلائي وجوبُ إكرام الفرد
المشكوك فيه واقعاً ولو كان فاسقاً ، فلا يمكن التزامه ؛ لأنّ الفاسق الواقعي غير
واجب الإكرام واقعاً .
وإن اُريد إثبات حكم ظاهري لدى الشكّ ، فلا يُعقل تكفُّل العامّ لحكمَيْن
واقعيّ وظاهريّ . فلو رجع كلام المحقّق الخراساني إلى ما ذكرنا فهو ، وإلاّ
فإتمامه مُشكلٌ .
وقد يُستدلّ لعدم جواز التمسّك بالعامّ : بأنّ بناء العقلاء في التمسّك بالعامّ
في التخصيص ، إنّما يكون فيما إذا لزم من خروج الفرد التخصيصُ الزائد ، كما لو
شكّ في خروج الفسّاق من قوله : " أكرم العلماء " . وأمّا إذا خرج عنوان ، وشكّ في
كون فرد منه أو لا ، فلا ؛ لعدم لزوم التخصيص الزائد لو كان الفرد من عنوان
الخاصّ ؛ لأنّ ما خرج هو عنوان الفاسق لا أفراده ( 1 ) .
هذا كلّه حال المخصِّصات اللفظيّة .
وأمّا اللُّبيّات منها : فيظهر من تقريرات العلاّمة الأنصاري ( رحمه الله ) : أنّ جواز
التمسّك وعدم جوازه ، مبتنيان على معنونيّة المخصِّص بعنوان خاصّ ، كعنوان
الفاسق وعدمه ، مثل ما إذا أخرج ذوات الأفراد من غير عنوان ، فلا يجوز على
الأوّل ، دون الثاني ( 2 ) .
ثمّ قال - في ذيل كلامه - : إنّ الغالب في المخصِّصات اللفظيّة هو الأوّل ،
هامش
1 - اُنظر مطارح الأنظار : 194 / السطر 18 ، وتشريح الاُصول : 261 / السطر 17 ، وقد نسب
هذا القول في نهاية الوصول : 332 إلى بعض مشايخه .
2 - مطارح الأنظار : 194 / السطر 26 .