وفي اللُّبيّة هو الثاني ، كما إذا قال المولى : " أكرم العلماء " وعلم المكلّف بعدم
إرادته إكرام عدوّه ( 1 ) .
ويرد عليه : أنّه لو لم يكن المخصّص اللُّبّي معنوناً بعنوان - بل اُخرج
ذوات الأفراد - خرجت الشبهة عن كونها مصداقيّة ، فأنّ معنى الشبهة
المصداقيّة كون الفرد مشكوك الاندراج تحت عنوان الخاص ، ومع عدم معنونيّة
الخاصّ يرجع الشكّ إلى الشكّ في التخصيص الزائد ، وسيجئ توجيه لكلامه .
حاصله : أنّ المخصّص ربّما لا يكون معنوناً بعنوان خاصّ ، بل يكون مُخرِجاً
لذوات الأفراد ، لكن بحيثيّة تعليليّة وعلّة سارية ( 101 ) ، كما سيأتي تفصيله .
وأمّا المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) : ففصّل في اللُّبيّات بين ما يصحّ أن يتّكل عليه
المتكلّم - إذا كان بصدد البيان في مقام التخاطب - وغيره ، فجوّز في الثاني ، دون
الأوّل ؛ لعدم انعقاد الظهور فيه للعامّ إلاّ في الخصوص ، وأمّا في الثاني فالظاهر
بقاء العامّ في الفرد المشتبه على حجّيّته ( 3 ) .
وفيه : أنّه قد عُلم ممّا سلف : أنّ المناط في الحجّيّة هو الكبرى الكلّيّة
الملقاة من الشارع ؛ من غير فرق بين ما ألقاها باللفظ ، وما التفت إليه العقل ، أو
اُلقيت بدليل آخر من اللُّبّ ، فالمخصِّص - سواء كان لفظيّاً أو لُبّيّاً - هو الأفراد
بوجودها الواقعي بحسب الكبرى الكلّيّة ، والفرد المشكوك فيه ، كما أنّه
مشكوك في اندراجه تحت كبرى المخصِّص ، كذلك بالنسبة إلى كبرى العامّ بما
هامش
1 - مطارح الأنظار : 194 / السطر 29 .
101 - وفيه : أنّ الجهات التعليلية في الأحكام العقلية موضوع لها ، فلا يكون المخرج هو
الأفراد ، بل العنوان ، ومعه لا يجوز التمسّك به .
ومع التسليم بخروج ذوات الأفراد يخرج الكلام عن الشبهة المصداقية للمخصّص ، مع أنّ
الكلام فيها . ( مناهج الوصول 2 : 253 - 254 ) .
3 - كفاية الاُصول : 259 - 260 .