تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ويكون حكماً ظاهريّاً . قلت : - مضافاً إلى ما أشرنا إليه من عدم إمكان تكفّل العامّ للحكمين المترتّبين ؛ للاحتياج إلى استئناف نظر من المنشئ للحكم - يرد عليه : أنّ معنى الإطلاق ليس لحاظ القيود المتكثّرة ؛ والأحوال المتخالفة اللاحقة للموضوع ؛ لامتناع كون العنوان الواحد آلة للحاظ الكثير ، فلا يمكن أن يكون العالم مثلاً مرآةً للكثرات إلاّ بما أنّها عالم ، لا بجهات وحالات اُخرى من المشكوكيّة والمعلوليّة والطول والقصر ، بل المراد من الإطلاق هو عدم تقيّد ما هو الموضوع بأمر ، ولا يكون موضوع الحكم في القضيّة إلاّ العنوان المأخوذ فيها . وبعبارة اُخرى : معناه هو كون العنوان المأخوذ في القضيّة تمام الموضوع للحكم ؛ من غير تقيّده بقيد آخر ، وهو معنى الإرسال أيضاً - أي كونه مرسلاً من القيود - فالعا لم في قولنا : " أكرم العالم " تمام الموضوع للوجوب ، من غير دخالة شيء آخر فيه ، ولازمه أنّه كلّما تحقّق عنوان العالم يجب الإكرام ؛ تحقّق عنوان آخر أو لا ، ومع جميع المقارنات يكون الموضوع هو عنوان العالم ، وتكون القيود والمقارنات كالحجر جنب الإنسان . فاتّضح بذلك : أنّ العالم المشكوك في فسقه ، لا يكون موضوع الحكم إلاّ بما أنّه عالم ، فلا يعقل أن يكون الحكم المتعلّق بالعنوان الواقعي - من غير أخذ الشك فيه - حكماً ظاهريّاً ؛ لتقوّم الحكم الظاهري بكون موضوعه عنوان المشكوك فيه بما أنّه كذلك . فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ العامّ تعلّق حكمه بجميع الأفراد الواقعيّة بما أنّها أفراد العالم بالإرادة الاستعماليّة ، والأصل العقلائي يحكم بمطابقتها للإرادة الجدّيّة ، والمخصِّص قد أخرج الأفراد الواقعيّة بعنوانه من تحت العامّ ، ودلّ على أنّ المتكلّم بالعامّ تكون إرادته الجدّية في مورد الخاصّ مخالفة
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 321 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني