ويكون حكماً ظاهريّاً .
قلت : - مضافاً إلى ما أشرنا إليه من عدم إمكان تكفّل العامّ للحكمين
المترتّبين ؛ للاحتياج إلى استئناف نظر من المنشئ للحكم - يرد عليه : أنّ معنى
الإطلاق ليس لحاظ القيود المتكثّرة ؛ والأحوال المتخالفة اللاحقة للموضوع ؛
لامتناع كون العنوان الواحد آلة للحاظ الكثير ، فلا يمكن أن يكون العالم مثلاً
مرآةً للكثرات إلاّ بما أنّها عالم ، لا بجهات وحالات اُخرى من المشكوكيّة
والمعلوليّة والطول والقصر ، بل المراد من الإطلاق هو عدم تقيّد ما هو الموضوع
بأمر ، ولا يكون موضوع الحكم في القضيّة إلاّ العنوان المأخوذ فيها .
وبعبارة اُخرى : معناه هو كون العنوان المأخوذ في القضيّة تمام الموضوع
للحكم ؛ من غير تقيّده بقيد آخر ، وهو معنى الإرسال أيضاً - أي كونه مرسلاً من
القيود - فالعا لم في قولنا : " أكرم العالم " تمام الموضوع للوجوب ، من غير دخالة
شيء آخر فيه ، ولازمه أنّه كلّما تحقّق عنوان العالم يجب الإكرام ؛ تحقّق عنوان
آخر أو لا ، ومع جميع المقارنات يكون الموضوع هو عنوان العالم ، وتكون القيود
والمقارنات كالحجر جنب الإنسان .
فاتّضح بذلك : أنّ العالم المشكوك في فسقه ، لا يكون موضوع الحكم إلاّ
بما أنّه عالم ، فلا يعقل أن يكون الحكم المتعلّق بالعنوان الواقعي - من غير أخذ
الشك فيه - حكماً ظاهريّاً ؛ لتقوّم الحكم الظاهري بكون موضوعه عنوان
المشكوك فيه بما أنّه كذلك .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ العامّ تعلّق حكمه بجميع الأفراد الواقعيّة
بما أنّها أفراد العالم بالإرادة الاستعماليّة ، والأصل العقلائي يحكم بمطابقتها
للإرادة الجدّيّة ، والمخصِّص قد أخرج الأفراد الواقعيّة بعنوانه من تحت العامّ ،
ودلّ على أنّ المتكلّم بالعامّ تكون إرادته الجدّية في مورد الخاصّ مخالفة
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 321
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٢١