لا يبعد الجواز ؛ لأنّ الفرد المشكوك فيه لا يكون من قبيل الشبهة
المصداقيّة فرضاً ، بل من قبيل الشكّ في التخصيص الزائد ؛ وإن كان منشؤه الشكّ
في سريان العلّة في المشكوك فيه ( 102 ) .
الأمر الثاني : في العامّين من وجه المتنافيي الحكم
إذا ورد حكمان متنافيان على عنوانين مستقلّين يكون بينهما عموم من وجه ،
كقوله : " أكرم العلماء " ، و " لا تكرم الفسّاق " ، أو " لا تكرم كلّ رجل فاسق " ، فإن
علم تصادقهما على موضوع ومصداق خارجيّ ، فلا إشكال في تقديم أقوى
المقتضيين ، والحكم بالتخيير والتساوي في صورة عدم رجحانهما ؛ لأنّ المورد من
قبيل تزاحم المقتضيين .
وأمّا لو علم صدق أحد العامَّين على فرد ، وشكّ في كونه مصداقاً للآخر ،
كأن علم كون زيد عالماً ، وشُكَّ في فسقه ، فهل يتمسّك بعموم " أكرم العلماء " ؛
بملاك أنّ حجّيّة العامّ تامّة ، وكون الفرد مصداقاً له مُحْرَزاً بالوجدان ، ونشكّ في
وجود حجّة مزاحمة له ، أو لا يجوز ؛ لأنّ الخارج عن العامّ - على فرض
التصادق - هو الأفراد الواقعيّة ، فالشكّ في الفرد هو الشكّ في حجيّة العامّ
بالنسبة إليه ، كما ذكرنا سالفاً ( 2 ) ؟
والحقّ هو الأوّل ؛ لأنّ الحكم الثابت لعنوان مستقلّ آخر ، ليس من قبيل
الإخراج والتخصيص ؛ حتّى يأتي فيه ما ذكرناه سابقاًً ، بل من قبيل إثبات حكم
هامش
102 - وفيه نظر ؛ لأنّ الظاهر من إخراج أفراد بجهة تعليلية أنّ المخرج هو العنوان ، لا
الأشخاص برأسها ، ومعه تكون الشبهة في مصداق المخصّص . وكذا الحال في اللبّيات .
( مناهج الوصول 2 : 255 ) .
2 - تقدّم في الصفحة 319 - 322 .