العلماء " - يكون هو أيضاً حجَّة على الحكم الكلّي ؛ من غير توقّف على معلوليّة
الأفراد - كما عرفت في بيان حجّية العامّ - فيدلّ الخاصّ على أنّ إكرام العالم
الفاسق ليس بواجب ، وتكون الإرادة الاستعماليّة في العامّ بالنسبة إلى الفسّاق
الواقعيّين من العلماء مخالفة للإرادة الجدّيّة ، فالأفراد من العلماء العدول
داخلة في العامّ بحسب الحجّيّة والإرادة الجدّيّة ، والفسّاق الواقعيّون خارجون
عنه بحسب الإرادة الجدّيّة ، فالفرد المشتبه كما لا يكون الخاصّ حجّة
بالنسبة إليه ؛ لإمكان كونه عادلاً ، لا يكون العامّ حجّة عليه ؛ لإمكان كونه
فاسقاً واقعاً ، والفاسق الواقعي خارج من العامّ جدّاً .
لا يقال : بعد اللَّتيا والتي يكون الفرد المشتبه - بعد كونه فرداً للعامّ بحسب
الإرادة الاستعماليّة - مشكوكاً فيه من حيث مطابقة الجدّ والاستعمال ، والأصل
العقلائي يقتضي المطابقة ، فيكون العامّ حجّة عليه ، ولا ترفع اليد عنه بغير
حجّة قاطعة .
فإنّه يقال : إن كان المقصود من إجراء أصالة التطابق إحرازَ الحكم
الواقعي - أي كون الفرد المشتبه واجب الإكرام واقعاً ، ومصداقاً للعالم العادل -
فهي لا تصلح لذلك ؛ للعلم بخروج الفاسق الواقعي ، والفرد مشكوك فيه فرضاً ، ولا
يُحرز الأصلُ عدالته .
وإن كان المقصود من إجرائها ؛ أنّ الحكم الظاهري عند الشكّ في الفسق هو
التعبّد بوجوب الإكرام ، فيكون العامّ كفيلاً للحكم الواقعي والظاهري ، فلا يمكن
ذلك ؛ لكون الحكمين في رتبتين ، والحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي .
إن قلت : العامّ بعمومه الأفرادي يشمل كلّ فرد ، وبإطلاقه الأحوالي يعمّ
كلّ حال من حالات الموضوع ، ومشكوكيّة الفرد ومعلوميّته منها ، والخاصّ
لا يكون حجّة إلاّ بالنسبة إلى الفرد المعلوم ، والمشكوك فيه باق تحت العامّ ،
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 320
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٢٠