مراداً جدّيّاً لأصالة تطابقهما ( 1 ) .
هذا محصّل الاستدلال في جواز التمسّك .
وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) بما حاصله : أنّ الفرد المشتبه ، وإن
كان فرداً للعامّ بلا كلام ، إلاّ أنّه لم يُعلم كونه فرداً له بما هو حجّة ؛ لاختصاص
حجّيّته بغير الفاسق ، فإنّ الخاصّ وإن لا يزاحم ظهور العامّ ، لكن يزاحمه بما هو
حجّة ، فتُخصَّص حجّيّته بغير عنوانه ، فحينئذ يكون الفرد المشتبه غيرَ معلوم
الاندراج تحت إحدى الحجّتين ( 2 ) .
وتوضيحه : أنّ هاهنا مقامين :
أحدهما : مقام حجّيّة العامّ بالنسبة إلى الحكم الكلّي .
ثانيهما : مقام حجّيّته بالنسبة إلى الأفراد الخارجيّة .
لا إشكال في أنّ حجّيّته بالنسبة إلى الحكم الكلّي ، لا تتوقّف على
معلوميّة الفرد ، فقوله : " أكرم العلماء " حجّة بالنسبة إلى وجوب إكرام كلّ عالم
واقعيّ ؛ عُلم مصداقه أو لم يعلم ، ولهذا تجري الاُصول في إحراز موضوعه
ونفيه ، فيستصحب بقاء عالميّة زيد مثلاً أو نفيها ، ولولا حجّيته بالنسبة إلى
الواقع مطلقاً ، لكان جريان الأصل بلا محلٍّ ، فالعامّ حجّة على الأفراد الواقعيّة ،
وليس العبد معذوراً في ترك الفحص ، ولا حجّة له في ترك إكرام المصداق
الواقعي ، بعد قيام الحجّة على وجوب إكرام كلّ رجل عالم واقعيّ .
وبالجملة : إنّ العامّ ظاهرٌ في وجوب إكرام كلّ فرد واقعيّ ، والأصل
العقلائي يقتضي مطابقة الإرادة الاستعماليّة للجدّيّة ، فيكون حجّة على
وجوب إكرام الأفراد الواقعيّة ، فإذا ورد خاصّ - كقوله : " لا تكرم الفسّاق من
هامش
1 - اُنظر تشريح الاُصول : 261 - 263 .
2 - كفاية الاُصول : 259 .