تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
مراداً جدّيّاً لأصالة تطابقهما ( 1 ) . هذا محصّل الاستدلال في جواز التمسّك . وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) بما حاصله : أنّ الفرد المشتبه ، وإن كان فرداً للعامّ بلا كلام ، إلاّ أنّه لم يُعلم كونه فرداً له بما هو حجّة ؛ لاختصاص حجّيّته بغير الفاسق ، فإنّ الخاصّ وإن لا يزاحم ظهور العامّ ، لكن يزاحمه بما هو حجّة ، فتُخصَّص حجّيّته بغير عنوانه ، فحينئذ يكون الفرد المشتبه غيرَ معلوم الاندراج تحت إحدى الحجّتين ( 2 ) . وتوضيحه : أنّ هاهنا مقامين : أحدهما : مقام حجّيّة العامّ بالنسبة إلى الحكم الكلّي . ثانيهما : مقام حجّيّته بالنسبة إلى الأفراد الخارجيّة . لا إشكال في أنّ حجّيّته بالنسبة إلى الحكم الكلّي ، لا تتوقّف على معلوميّة الفرد ، فقوله : " أكرم العلماء " حجّة بالنسبة إلى وجوب إكرام كلّ عالم واقعيّ ؛ عُلم مصداقه أو لم يعلم ، ولهذا تجري الاُصول في إحراز موضوعه ونفيه ، فيستصحب بقاء عالميّة زيد مثلاً أو نفيها ، ولولا حجّيته بالنسبة إلى الواقع مطلقاً ، لكان جريان الأصل بلا محلٍّ ، فالعامّ حجّة على الأفراد الواقعيّة ، وليس العبد معذوراً في ترك الفحص ، ولا حجّة له في ترك إكرام المصداق الواقعي ، بعد قيام الحجّة على وجوب إكرام كلّ رجل عالم واقعيّ . وبالجملة : إنّ العامّ ظاهرٌ في وجوب إكرام كلّ فرد واقعيّ ، والأصل العقلائي يقتضي مطابقة الإرادة الاستعماليّة للجدّيّة ، فيكون حجّة على وجوب إكرام الأفراد الواقعيّة ، فإذا ورد خاصّ - كقوله : " لا تكرم الفسّاق من
هامش
1 - اُنظر تشريح الاُصول : 261 - 263 . 2 - كفاية الاُصول : 259 .