وأمّا إذا كان الخاصّ مجملاً بحسب المصداق ؛ بأن يكون مفهومه مبيّناً ، لكن
شكّ بالشبهة الخارجيّة في كون فرد مصداقاً له ، بعد العلم بكونه فرداً للعامّ .
فإن كان الخاصّ متّصلاً به ، فلا إشكال في عدم جواز التمسّك بالعامّ ؛ لعدم
انعقاد ظهور له من رأس .
وإن كان منفصلاً منه ، ففيه خلافٌ بين المحقّقين ( 1 ) .
واستدلّ المجوّز :
بأنّ المصداق الخارجي لمّا كانت فرديّته للعامّ معلومة ، يكون العامّ حجّة
فيه ؛ لضمّ صغرى وجدانيّة إلى كبرى شرعيّة ، فيقال : " هذا خمر ، والخمر حرام "
فلابدّ من رفع اليد عن الحجّة الفعليّة بحجّة أقوى ، لكن الخاصّ لم يكن حجّة
على الفرد ؛ لعدم العلم بكونه مصداقاً له ، فلا يمكن تشكيل القياس بالنسبة
إليه .
لا يقال : إنّ العامّ بعد التخصيص يصير معنوناً ، فلا يمكن التمسّك به .
لأنّه يقال : هذا خلطٌ بين التخصيص والتقييد ؛ لأنّ الثاني يوجب ذلك ، لا
الأوّل ، فالخاصّ يخرج الأفراد من العامّ من غير تقييده بعنوانه ، والأفراد الباقون
في المثال واجبو الإكرام بملاك كونهم علماء ، لا بملاك كونهم علماء عدولاً .
لا يقال : إنّ الفرد المشكوك فيه يكون مشكوك الاندراج تحت المراد
الجدّي للعامّ ، فلا يمكن التمسّك به .
فإنّه يقال : لمّا كان مندرجاً تحته بالإرادة الاستعماليّة نحكم بكونه
هامش
1 - نسب القول بالجواز إلى المشهور بين القدماء والشهيد وجماعة من الأخباريين . اُنظر
مطارح الأنظار : 192 / السطر 33 ، واختاره المحقّق النهاوندي في تشريح الاُصول :
261 / السطر 21 .