واُخرى : لأجل كون الخاصّ أكثر من العامّ ، حتّى قيل : " مامن عامٍّ إلاّ وقد
خُصّ " ، فكونها حقيقة في الخاصّ تقليل للمجاز ( 1 ) .
ففيه : إن اُريد بالأولويّة هي الأولويّة بحسب الوضع ، فقد ذكرنا سابقاً :
أنّ سبب الوضع هو الاحتياج ، فكما يحتاج الناس إلى إفادة الخاصّ ، يحتاجون
إلى إفادة العامّ بأنحائه .
وإن كان المراد بعد الوضع والاستعمال ، ففيه : - مضافاً إلى عدم كفاية هذه
الاستدلالات لإثبات الحقيقة - يرد على الأوّل : أنّ تعيّن الخاصّ - على أيّ حال -
ممّا لا معنى له :
أمّا أوّلاً : فلأنّه يتفرّع على الشكّ .
وأمّا ثانياً : فلأنّ المراد بالخاصّ ليس هو مفهومه ؛ لأنّه واضح الفساد ، بل
المراد هو ما دون العامّ من الأفراد الباقية ، وللبقيّة مراتب ، وتعيّن اللفظ - من بين
تلك المراتب - لمرتبة دون اُخرى بلا معيّن .
وعلى الثاني : أنّ التخصيص لا يوجب المجازيّة حتّى يوضع اللفظ بإزاء
الخاصّ تقليلاً للمجاز .
هامش
1 - اُنظر شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 217 - 218 ، وقوانين الاُصول 1 : 196 /
السطر 15 ، والفصول الغرويّة : 162 / السطر 2 .