فلا يعقل اختصاصها ببعض دون بعض .
وأمّا اختصاصها بالاستغراقي - أي العامّ الاُصولي - : فلأنّها آلة لحاظ
الكثرات والمصاديق ، ومعلوم أنّ المصاديق إنّما هي الأفراد بنعت الكثرة لا
الاجتماع ، فزيد وعمرو فردان من " العالم " ، ومجموعهما ليس فرداً له ، فجميع
أفراد العلماء مصاديق كثيرة له ، وليس مجموعهم ممّا ينطبق عليه العلماء ، فهذه
الصيغ تختصّ بالعامّ الاستغراقي ، لا البدلي والمجموعي ( 95 ) .
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) ذهب إلى أنّ ما ذُكر للعامّ من الأقسام ( 2 ) ، إنّما
هو لاختلاف كيفيّة تعلّق الحكم به ، ومع قطع النظر عنها فليس للأقسام
اعتبار ( 3 ) .
وأنت خبير بما فيه ؛ ضرورة أنّ هذه الاعتبارات إنّما هي قبل تعلّق الحكم ،
هامش
95 - ينقسم العموم إلى الاستغراقي والمجموعي والبدلي ؛ لأنّ اللفظ الدالّ على العموم إن دلّ
على مصاديق الطبيعة عرضاً بلا اعتبار الاجتماع بينها مثل : " كلّ " ، و " جميع " ، و " تمام "
وأشباهها ، يكون العامّ استغراقياً ، ف " كلّ عالم " دالّ بالدوالّ الثلاثة على أفراد طبيعة
العالم ، من غير اعتبار اجتماعها وصيرورتها موضوعاً واحداً ، مع كون شموله لها عرضياً .
فإذا اعتبرت الوحدة والاجتماع في الأفراد ؛ بحيث عرضتها الوحدة الاعتبارية ، وصارت
الأفراد بمنزلة الأجزاء ، كان العامّ مجموعياً ، ولا يبعد أن يكون لفظ المجموع مفيداً له
عرفاً ، ولذا اختصّ هذا اللفظ ارتكازاً به ، فلفظ " مجموع العلماء " يشمل الأفراد مع
صيرورتها واحدة اعتباراً .
وإذا دلّ اللفظ على الأفراد لا في عرض واحد يكون بدلياً ، مثل " أيّ " الاستفهامية ، كقوله :
( فَأيَّ آياتِ اللهِ تُنكرِون ) وقوله : ( أيُّكُم يَأتِيني بِعَرشِها ) . وقد يكون البدلي في غير
الاستفهامية ، مثل : " زكِّ ما لك من أيّ مصداق شئت " و " اذهب من أيّ طريق أردت " فإنّها
تدلّ بالدلالة الوضعية على العموم البدلي . ( مناهج الوصول 2 : 234 - 235 ) .
2 - هداية المسترشدين : 341 / السطر 17 ، الفصول الغروية : 160 / السطر 7 .
3 - كفاية الاُصول : 253 .