فالكلّ يدلّ على الاستغراق ، تعلّق به حكمٌ أو لا .
وبالجملة : إنّ اللاحظ - مع قطع النظر عن الحكم - قد يلاحظ الأفراد
مستقلاًّ من مرآة المفهوم كما هي في الخارج ، وقد يلاحظها بنعت الاجتماع
والوحدة ؛ حتّى تكون الأفراد أجزاء معنىً واحد ، وقد يلاحظ واحد منها بنعت
البدليّة ، وتعلُّق الحكم إنّما هو متأخّرٌ عن لحاظ الموضوع ، ولا يعقل أن يكون
دخيلاً في اعتباره .
ثمّ إنّ المتراءى من ذكر العامّ والخاصّ أنّهما متقابلان ، ويكون للعامّ صيغة ،
وللخاص صيغة اُخرى مقابلة له ، لكن الواقع ليس كذلك ؛ فإنّ القدماء قد عرّفوا
الخاصّ : بأنّه ما قصر شموله ( 1 ) ، والظاهر منه أنّ صيغة العامّ منقسمة إلى
قسمين :
أحدهما : ما يكون مستغرقاً لما يصلح أن ينطبق عليه .
وثانيهما : ما قصر شموله عنه .
وبعبارة اُخرى : أنّ العموم إن بقي على عمومه فهو عامّ ، وإن قصر شموله
عن جميع الأفراد فهو خاصّ . وهذا تقسيم للعامّ إلى قسمين ، ولا يكون للخاصّ في
مقابل العامّ صيغة تخصّه .
وبما ذكرنا ظهر : أنّ للعامّ صيغة تخصّه دون الخاصّ .
وما يقال في أولويّة كون الصيغ حقيقة في الخاصّ : تارة : لأجل أنّ
الخاصّ متيقّنٌ في المراديّة : إمّا بنفسه ، وإمّا في ضمن العامّ ( 2 ) .
هامش
1 - اُنظر المعتمد في اُصول الفقه 1 : 234 ، وشرح العضدي على مختصر ابن الحاجب :
247 - 248 .
2 - اُنظر شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 217 ، وقوانين الاُصول 1 : 193 /
السطر 22 ، والفصول الغرويّة : 161 / السطر الأخير .