فظاهر ، وأمّا مانعيّته فلكونه مانعاً عن دخول غيره في التعريف .
وكيف كان ، فقد عُرّف العامّ بأنّه لفظٌ مستغرق لما يصلح أن ينطبق عليه ( 1 ) .
وفيه أوّلاً : أنّ العموم ليس من صفات اللفظ ، بل هو من صفات المفهوم
والمعنى ، إلاّ أن يراد اللفظ بما له من المعنى .
وثانياً : أنّ العامّ لا ينطبق على المصاديق ؛ لأنّ " زيداً " مثلاً ليس " كلّ عالم "
أو " العلماء " .
فالأولى أن يُعرَّف : بأنّه ما دلّ على شمول مفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق
عليه ، فلفظة " الكلّ " و " الجميع " وأمثالهما دالّة على استغراق ما يتلوها لجميع
ما يصلح أن ينطبق عليه ، فالصيغ الدالّة على العموم إنّما هي آلات لاستغراق
المفهوم - كالعا لم والإنسان - لكلّ ما يصلح أن ينطبق عليه ( 94 ) .
هامش
1 - المعتمد في اُصول الفقه 1 : 189 ، عُدّة الاُصول 1 : 273 .
94 - ينبغي التنبيه لشيء يتّضح من خلاله تعريف العامّ :
وهو أنّه لا إشكال في أنّ الألفاظ الموضوعة للطبائع بلا شرط ، كأسماء الأجناس
وغيرها ، لا تكون حاكية إلاّ عن نفس الطبائع الموضوعة لها ، فالإنسان لا يدلّ إلاّ على
الطبيعة بلا شرط ، وخصوصيات المصاديق لا تكون محكية به ، واتّحاد الإنسان خارجاً
مع الأفراد لا يقتضي حكايتها ؛ لأنّ مقام الدلالة التابعة للوضع غير مقام الاتّحاد خارجاً .
وكذا نفس الطبيعة لا يمكن أن تكون مرآة وكاشفة عن الأفراد ، سواء كان التشخّص
بالوجود والعوارض أماراته ، أو بالعوارض ؛ ضرورة أنّ نفس الطبيعة تخالف الوجود
والتشخّص وسائر عوارضها خارجاً أو ذهناً ، ولا يمكن كاشفية الشيء عمّا يخالفه ،
فالماهية لا تكون مرآة للوجود الخارجي والعوارض الحافّة به .
فحينئذ نقول : إنّ العموم والشمول إنّما يستفاد من دوالّ اُخر ، مثل : الكلّ والجميع والجمع
المحلّى ممّا وضعت للكثرات ، أو تستفاد الكثرة منه بجهة اُخرى ، فإذا اُضيفت هذه
المذكورات إلى الطبائع ، تستفاد كثرتها بتعدّد الدالّ والمدلول . فقوله : " كلّ إنسان حيوان "
يدلّ على أنّ كلّ مصداق من الإنسان حيوان ، لكن " الإنسان " لا يدلّ إلاّ على نفس الطبيعة
من غير أن يكون لفظه حاكياً عن الأفراد ، أو الطبيعة المحكية به مرآة لها ، وكلمة " كلّ "
تدلّ على الكثرة ، وإضافتها إلى الإنسان تدلّ على أنّ الكثرة كثرة الإنسان ، وهي الأفراد
بالحمل الشائع .
فما اشتهر في الألسن : من أنّ الطبيعة في العامّ تكون حاكية عن الأفراد ، ليس على ما
ينبغي ؛ لأنّ العموم مستفاد من كلمة " كلّ " و " جميع " وغيرهما ، فهي ألفاظ العموم ،
وبإضافتها إلى مدخولاتها يستفاد عموم أفرادها بالكيفية التي ذكرناها .
وعلى هذا يصحّ أن يعرّف العامّ : بما دلّ على تمام مصاديق مدخوله ممّا يصحّ أن ينطبق
عليه .
وأمّا تعريفه : بأنّه ما دلّ على شمول مفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه ، فلا يخلو من
مسامحة ؛ ضرورة أنّ الكلّ لا يدلّ على شمول الإنسان لجميع أفراده ، والأمر سهل . ( مناهج
الوصول 2 : 229 - 231 ) .