عدولاً " ، أو " على أولادي العدول " ، وكذا في الوصيّة والنذر ؛ فإنّ مثل هذه
العناوين - التي توجد بنفس الإنشاء ، ولا وجود لها غير ما ينشئه المنشئ ،
وتكون عناوين شخصيّة لموضوع خاصّ - لا يكون انتفاؤها عن غير موضوعاتها
بدلالة المفهوم ، بل إنّما هو بحكم العقل ، فالوقف على الأولاد العدول لا يمكن أن
يكون وقفاً على غيرهم ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
وكذا لا إشكال في أنّ القضايا الإخباريّة ممّا يمكن أن تكون حكاية عن
عنوان كليّ أو جزئيّ ، مثل : " إن جاءك زيدٌ فيجب إكرامه " بنحو القضيّة
الإخباريّة ، تكون دلالتها على الانتفاء بدلالة المفهوم على فرضه .
ومن هذا القبيل القضايا الإنشائيّة التي تكون إرشاداً إلى الأحكام الإلهيّة ،
كفتاوى الفقهاء ، فإذا قال الفقيه للمستفتي : " إذا شككت بين الأربع والثلاث فَابْنِ
على الأربع ، وصلِّ ركعتين من جلوس ، أو ركعة من قيام " ، تكون هذه القضيّة
الإنشائيّة حكاية عن الحكم الواقعي الإلهي ، ويمكن أن يكون الحكم الكلّي
مرتفعاً عند فقدان الشرط ، وتكون دلالتها عليه من قبيل دلالة المفهوم على القول
به ، وكذا الأخبار الصادرة عن المعصومين ( عليهم السلام ) فإنّها أيضاً إرشادات إلى الأحكام
الإلهيّة المنشأة ، وتكون دلالتها على الانتفاء من قبيل المفهوم .
إنّما الإشكال في القضايا الإنشائيّة التي تكون بصدد إنشاء الأحكام ،
كالأوامر الصادرة عن الله تعالى معلّقة على الشرط ، وكذا ما صدر عن الموالي
العرفيّة معلّقاً عليه ؛ ممّا تكون آلة لإيجاد الوجوب ، ممّا تكون نحو تحقّقها
بنفس الإنشاء ، ويكون إيجادها ووجودها الإنشائي واحداً حقيقة ومختلفاً
بالاعتبار ؛ فإنّ الألفاظ المستعملة في المعاني الإنشائيّة يكون نحو استعمالاتها
فيها استعمالاً إيجادياً - كما حُقّق في المعاني الحرفيّة ( 1 ) - فلا وجودَ لها قبل
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 27 - 29 .