تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
عدولاً " ، أو " على أولادي العدول " ، وكذا في الوصيّة والنذر ؛ فإنّ مثل هذه العناوين - التي توجد بنفس الإنشاء ، ولا وجود لها غير ما ينشئه المنشئ ، وتكون عناوين شخصيّة لموضوع خاصّ - لا يكون انتفاؤها عن غير موضوعاتها بدلالة المفهوم ، بل إنّما هو بحكم العقل ، فالوقف على الأولاد العدول لا يمكن أن يكون وقفاً على غيرهم ، وهذا ممّا لا إشكال فيه . وكذا لا إشكال في أنّ القضايا الإخباريّة ممّا يمكن أن تكون حكاية عن عنوان كليّ أو جزئيّ ، مثل : " إن جاءك زيدٌ فيجب إكرامه " بنحو القضيّة الإخباريّة ، تكون دلالتها على الانتفاء بدلالة المفهوم على فرضه . ومن هذا القبيل القضايا الإنشائيّة التي تكون إرشاداً إلى الأحكام الإلهيّة ، كفتاوى الفقهاء ، فإذا قال الفقيه للمستفتي : " إذا شككت بين الأربع والثلاث فَابْنِ على الأربع ، وصلِّ ركعتين من جلوس ، أو ركعة من قيام " ، تكون هذه القضيّة الإنشائيّة حكاية عن الحكم الواقعي الإلهي ، ويمكن أن يكون الحكم الكلّي مرتفعاً عند فقدان الشرط ، وتكون دلالتها عليه من قبيل دلالة المفهوم على القول به ، وكذا الأخبار الصادرة عن المعصومين ( عليهم السلام ) فإنّها أيضاً إرشادات إلى الأحكام الإلهيّة المنشأة ، وتكون دلالتها على الانتفاء من قبيل المفهوم . إنّما الإشكال في القضايا الإنشائيّة التي تكون بصدد إنشاء الأحكام ، كالأوامر الصادرة عن الله تعالى معلّقة على الشرط ، وكذا ما صدر عن الموالي العرفيّة معلّقاً عليه ؛ ممّا تكون آلة لإيجاد الوجوب ، ممّا تكون نحو تحقّقها بنفس الإنشاء ، ويكون إيجادها ووجودها الإنشائي واحداً حقيقة ومختلفاً بالاعتبار ؛ فإنّ الألفاظ المستعملة في المعاني الإنشائيّة يكون نحو استعمالاتها فيها استعمالاً إيجادياً - كما حُقّق في المعاني الحرفيّة ( 1 ) - فلا وجودَ لها قبل
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 27 - 29 .