الاستعمال يكون الاستعمال حاكياً عنه ، ففي مثل هذه المعاني يقع الإشكال في
أنّ ما عُلّق على الشرط لا يمكن أن يكون نفس ماهيّة الفرد ؛ فإنّ الماهيّات من
حيث هي ليست إلاّ هي ، وليست هي - في مرتبة ذاتها مع قطع النظر عن الوجود -
صالحة لحمل شيء عليها إلاّ ذاتيّاتها ، فلا تصلح لتعلّق شيء عليها ، ولا لتعلّقها
على شيء ، والوجود ليس إلاّ أمراً متشخّصاً وجزئيّاً خارجيّاً ، والحكم الكلّي
وسنخ الحكم لا يكون مذكوراً في القضيّة اللفظيّة ، ولا يكون معلّقاً على الشرط .
ولا إشكال في أنّ المفهوم قضيّة غير مذكورة ، يكون موضوعها ومحمولها
متّحدين مع المذكورة ، كما لا يكون مفهومُ " إن جاءك زيد فأكرمه " - ممّا يكون
إكرام زيد موضوعه ، والوجوب محموله - قضيّةً مختلفة الموضوع مع القضيّة
المنطوقة ، مثل : " إن لم يجئك فلا يجب ضربه " ، أو مختلفة المحمول معها ، أو
مختلفة الطرفين ؛ كلّ ذلك لأجل لزوم اتّحاد المنطوق والمفهوم في الموضوع
والمحمول ، والاختلاف في السلب والإيجاب .
وبالجملة : كلّ ما عُلّق على الشرط ، ويكون هو علّة منحصرة له ، يكون
مُنتفياً بانتفائه لاغير ، والفرض أنّ ما يصلح للتعليق في القضايا الإنشائيّة - التي
يكون نفس استعمالها في معانيها إيجادَها لها ، ويكون مفادها تكا ليف جزئيّة
ومعان شخصيّة - هو هذا المعنى الشخصي والأمر الجزئي ؛ لأنّ الفرد ينحلّ إلى
ماهيّة كلّيّة ووجود ، والماهيّة لا تصلح لتعلّقها بالعلّة ، والوجود المعلّق جزئيّ ،
يكون انتفاؤه بانتفاء الشرط عقليّاً ، لا من باب المفهوم ، وسنخ الوجوب وكلّيّه غير
مذكور في القضيّة حتّى ينتفي بانتفائه .
وبما ذكرنا ظهر ما في كلام المحقّق صاحب الكفاية ومَنْ تأخَّر عنه ممَّن
عبَّر بتعبيره : من أنّ المفهوم انتفاء سنخ الحكم المعلَّق على الشرط عند انتفائه ،
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 285
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٨٥