تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الاستعمال يكون الاستعمال حاكياً عنه ، ففي مثل هذه المعاني يقع الإشكال في أنّ ما عُلّق على الشرط لا يمكن أن يكون نفس ماهيّة الفرد ؛ فإنّ الماهيّات من حيث هي ليست إلاّ هي ، وليست هي - في مرتبة ذاتها مع قطع النظر عن الوجود - صالحة لحمل شيء عليها إلاّ ذاتيّاتها ، فلا تصلح لتعلّق شيء عليها ، ولا لتعلّقها على شيء ، والوجود ليس إلاّ أمراً متشخّصاً وجزئيّاً خارجيّاً ، والحكم الكلّي وسنخ الحكم لا يكون مذكوراً في القضيّة اللفظيّة ، ولا يكون معلّقاً على الشرط . ولا إشكال في أنّ المفهوم قضيّة غير مذكورة ، يكون موضوعها ومحمولها متّحدين مع المذكورة ، كما لا يكون مفهومُ " إن جاءك زيد فأكرمه " - ممّا يكون إكرام زيد موضوعه ، والوجوب محموله - قضيّةً مختلفة الموضوع مع القضيّة المنطوقة ، مثل : " إن لم يجئك فلا يجب ضربه " ، أو مختلفة المحمول معها ، أو مختلفة الطرفين ؛ كلّ ذلك لأجل لزوم اتّحاد المنطوق والمفهوم في الموضوع والمحمول ، والاختلاف في السلب والإيجاب . وبالجملة : كلّ ما عُلّق على الشرط ، ويكون هو علّة منحصرة له ، يكون مُنتفياً بانتفائه لاغير ، والفرض أنّ ما يصلح للتعليق في القضايا الإنشائيّة - التي يكون نفس استعمالها في معانيها إيجادَها لها ، ويكون مفادها تكا ليف جزئيّة ومعان شخصيّة - هو هذا المعنى الشخصي والأمر الجزئي ؛ لأنّ الفرد ينحلّ إلى ماهيّة كلّيّة ووجود ، والماهيّة لا تصلح لتعلّقها بالعلّة ، والوجود المعلّق جزئيّ ، يكون انتفاؤه بانتفاء الشرط عقليّاً ، لا من باب المفهوم ، وسنخ الوجوب وكلّيّه غير مذكور في القضيّة حتّى ينتفي بانتفائه . وبما ذكرنا ظهر ما في كلام المحقّق صاحب الكفاية ومَنْ تأخَّر عنه ممَّن عبَّر بتعبيره : من أنّ المفهوم انتفاء سنخ الحكم المعلَّق على الشرط عند انتفائه ،