تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وأمّا ما في " تقريرات " العلاّمة الأنصاري ( رحمه الله ) : من أنّ النزاع ليس في شخص الحكم ، فإنّه ينفد بنفاد الكلام ، وليس له بقاء وثبات ( 1 ) . ففيه : أنّ ما ينفد بنفاد التكلّم هو التلّفظ بالحكم ؛ ضرورة أنّ الكلام غير قارّ الذات ، ولكنّ الحكم المعلَّق على الشرط غيره بالضرورة ، وما هو معلَّقٌ هو الحكم المُنشأ بهذا الإنشاء والمنتزع منه ، وله بقاء وثبات عند العقلاء وإن كان من الاُمور الاعتباريّة .

الأمر الثاني : إذا تعدّد الشرط مع وحدة الجزاء

مثل : " إذا خفي الأذان فقصِّر " ، " إذا خفي الجدران فقصِّر " ، فبناء على المفهوم يقع التعارض بين منطوق كلٍّ منهما مع مفهوم الآخر ( 90 ) ، وفي مقام رفع
هامش
1 - مطارح الأنظار : 173 / السطر 8 . 90 - هل التعارض بين المنطوقين أوّلاً وبالذات ، أو بين مفهوم كلّ منهما ومنطوق الآخر ؟ الظاهر هو الأوّل ، سواء قلنا : بأنّ المتبادر من الشرطية هو العلّية المنحصرة ، أو قلنا : بانصرافها إليها ، أو بأنّ ذلك مقتضى الإطلاق : أمّا على الأوّل : فلأنّ حصر العلّية بشيء ينافي إثباتها لشيء آخر ، فضلاً عن حصرها به ؛ ضرورة التنافي بين قوله : " العلّة المنحصرة للقصر خفاء الأذان " ، وقوله : " العلّة المنحصرة له خفاء الجدران " . وكذا لو قلنا بانصرافها إلى العلّة المنحصرة ، فيقع التعارض بينهما لأجله . وكذا على الأخير ؛ لوقوع التعارض بين أصالتي الإطلاق في الجملتين . ثمّ بعد وقوع التنافي بينهما يقع الكلام في التوفيق بينهما ، فنقول : تختلف كيفية التوفيق باختلاف المباني في استفادة المفهوم . فلو قلنا : بأنّ استفادة الحصر تكون لأجل الوضع ، فيقع التعارض بين أصالتي الحقيقة في الجملتين ، ومع عدم الترجيح - كما هو المفروض - تصيران مجملتين ؛ لعدم ترجيح بين المجازات . وكون العلّة التامّة أقرب إلى المنحصرة واقعاً ، لا يكون مرجّحاً في تعيينه ؛ لأنّ المعيّن له هو الاُنس الذهني ، بحيث يرجع إلى الظهور العرفي . وإن قلنا : بأنّ استفادته لأجل الانصراف ، فحينئذ إن قلنا : بأنّ الأداة موضوعة للعلّة التامّة ومنصرفة إلى المنحصرة ، فمع تعارض الانصرافين ، تكون أصالة الحقيقة في كلّ منهما محكّمة بلا تعارض بينهما . وكذا لو قلنا : بوضعها لمطلق اللزوم ، أو الترتّب ، أو غيرهما . وإن قلنا : بأنّ استفادته مقتضى الإطلاق ، فحينئذ إن قلنا : بأنّ الأداة موضوعة للعلّة التامّة ، فمع تعارض أصالتي الإطلاق ، يؤخذ بأصالة الحقيقة بلا تعارض بينهما . وإن قلنا : بأنّ العلّية التامّة - أيضاً - مستفادة من الإطلاق ، فمقتضى إطلاق قوله : " إذا خفي الأذان فقصّر " هو عدم الشريك وعدم العديل ، فإذا ورد : " إذا خفي الجدران فقصّر " فكما يحتمل أن يكون خفاء الجدران قيداً لخفاء الأذان ، يحتمل أن يكون عدلاً له ، فيقع التعارض بين أصالتي الإطلاق ؛ أي من جهة نفي الشريك ، ومن جهة نفي العديل ، ومع عدم المرجّح يرجع إلى الاُصول العملية . لكن لأحد أن يقول : إنّ العلم الإجمالي بورود قيد - إمّا على الإطلاق من جهة نفي الشريك ، وإمّا عليه من جهة نفي البديل - منحلّ بالعلم التفصيلي بعدم انحصار العلّة ، إمّا لأجل تقييد الإطلاق من جهة البديل ، وإمّا من جهة تقييده لأجل الشريك الرافع لموضوع الإطلاق من جهة البديل ، فيشكّ في تقييد الإطلاق من جهة الشريك بدواً ، فيتمسّك بأصالة الإطلاق . اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ العلم الإجمالي بورود قيد - إمّا على الإطلاق من جهة الشريك ، أو من جهة العديل - مولّد للعلم التفصيلي بعنوان الآخر ، وهو عدم انحصار العلّة ، وفي مثله لا يعقل الانحلال ؛ لأنّ العلم التفصيلي معلول للعلم الإجمالي الفعلي ، فكيف يمكن أن يكون رافعاً له ؟ ! وإن شئت قلت : إنّ الانحلال - أينما كان - يتقوّم بالعلم التفصيلي بأحد الأطراف والشكّ في الآخر ، كما في الأقلّ والأكثر ، وفيما نحن فيه لا يكون كذلك ؛ لأنّ العلم الإجمالي محفوظ ، ومنه يتولّد علم تفصيلي آخر ، وفي مثله يكون الانحلال محالاً ، فيجب الرجوع إلى قواعد اُخر . ( مناهج الوصول 2 : 189 - 192 ) .