لا انتفاء شخصه ؛ ضرورة انتفائه عقلاً بانتفاء موضوعه ولو ببعض قيوده ( 1 ) . . .
إلى آخره .
فإنَّ فيه : - مضافاً إلى أنّ الشرط لا يكون من قيود الموضوع على طريقة
المتأخّرين في باب المفهوم ؛ لأنّه علّة منحصرة للجزاء عندهم ، والعلّة متقدّمة
تحصّلاً على المعلول ، فلا يكون من قيود الموضوع الذي يكون مع الحكم في
التحصّل وإن كان له نحو تقدّم في العقل ، نعم على طريقة القدماء يكون الشرط
من قيوده كما عرفت ( 2 ) - أنّ ما عُلّق في الكلام ليس إلاّ وجوب إكرام زيد ، وهو أمرٌ
شخصيّ وموجودٌ جزئيّ ؛ سواء ذكر بنحو القضيّة الإنشائيّة أو الإخباريّة في
مقام الإنشاء ، والجزئي غير قابل للكثرة .
نعم ، أصل وجوب الإكرام أو أصل الوجوب كلّيٌّ ، لكنّهما غير مذكورين في
القضيّة ، وما ذكر جزئيٌّ ، فإذا كان الشرط علّة منحصرة لشخص الحكم ينتفي
- لا محالة - بانتفائه .
وأمّا على طريقة القدماء ، فما هو قيدٌ في الكلام يكون قيداً لموضوع
الحكم الشخصي المذكور في القضيّة ، ولا محالة مع عدم القيد يكون الحكم
منتفياً ، وأمّا انتفاء أمر آخر - غير مذكور في الكلام - فلا معنى له .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه ليس هناك معنىً محصَّل لما استقرَّت عليه آراء
المتأخّرين : من أنّ المفهوم انتفاء سنخ الحكم ( 89 ) .
هامش
1 - كفاية الاُصول : 236 ، فوائد الاُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 484 ،
مقا لات الاُصول 1 : 396 ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 196 .
2 - تقدّم في الصفحة 270 - 271 .
89 - ولكن مع ذلك يمكن دفع الإشكال : بأنّ ظاهر القضايا بدواً وإن كان تعليق الوجوب على
الشرط ، لكن حكم العقل والعقلاء في مثل تلك القضايا أنّ لطبيعة المادّة مناسبة مع
الشرط تكون سبباً لتعلّق الهيئة بها ، فيكون الإيجاب المتعلّق بالمادّة في الجزاء متفرّعاً
على التناسب الحاصل بينها وما يتلو أداة الشرط ، فإذا قال : " إن أكرمك زيد أكرمه " يفهم
العرف والعقلاء منه ، أنّ التناسب الواقعي بين إكرام زيد إيّاه وإكرامه ، دعا المولى لإيجابه
عند تحقّقه ، فالإيجاب متفرّع على التناسب الواقعي ، وإلاّ كان لغواً ، فإذا فرض دلالة
الأداة على انحصار العلّة ، تدلّ على أنّ التناسب بينهما يكون بنحو العلّية المنحصرة ، ففي
الحقيقة يكون التناسب بين طبيعة ما يتلو أداة الشرط ومادّة الهيئة ، فإذا دلّت الأداة على
الانحصار ، تتمّ الدلالة على المفهوم وإن كان مفادها جزئياً .
ولك أن تقول : إنّ الهيئة وإن كانت جزئية لكن تناسب الحكم والموضوع يوجب إلغاء
الخصوصية ، وجعل الشرط علّة منحصرة لنفس الوجوب وطبيعيه ، فبانتفائه ينتفي
طبيعي الوجوب . ( مناهج الوصول 2 : 188 - 189 ) .