فإنّه حينئذ يؤثّر بجهة جامعة بينه وبين شريكه ؛ لأنّ الخصوصيّة المميّزة لا تعقل
دخالتها مع عدم الانحصار ، والظاهر من القضيّة الشرطيّة أنّ الشرط
بخصوصيّته مؤثّرٌ في الجزاء ، لا بالقدر الجامع بينه وبين غيره ( 88 ) .
ولقد أبديتُ هذا الوجه لدى المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) فأجاب عنه : أنّ ذلك
حكمٌ عقليّ بحسب الدِّقّة العقليّة ، مخالف للأنظار العرفيّة المتّبعة في أمثال
المقامات .
بقي اُمور :
الأمر الأوّل : المفهوم في الجمل الإنشائيّة
إنّه لا اشكال في أنّ انتفاء شخص الحكم عن الموضوع عقليٌّ ، لا يكون من
قبيل المفهوم ، فلا يكون من المفهوم مثل قوله : " أوقفتُ داري على أولادي إن كانوا
هامش
88 - وفيه أوّلاً : أنّ استفادة العلّية من القضيّة الشرطية في محلّ المنع ، بل لا يستفاد منها إلاّ
نحو ارتباط بين المقدّم والتالي ولو كان على نحو الاتّفاق ، مثلاً : لو فرض مصاحبة
الصدّيقين غالباً في الذهاب والإياب ، صحّ أن يقال : " إن جاء أحدهما يجيء الآخر " من
غير ارتكاب تجوّز وتأوّل بلا إشكال . نعم ، لا يصحّ استعمال الشرطية فيما لا ربط بينهما
بلا تأوّل ، مثل ناهقية الحمار وناطقية الإنسان ، فلا تستفاد العلّية حتّى يقال ذلك .
وثانياً : أنّ العلّية والمعلولية في المجعولات الشرعيّة ليست على حذو التكوين ، من
صدور أحدهما من الآخر ، حتّى يأتي فيها القاعدة المعروفة ، فيجوز أن يكون الكرّ -
بعنوانه - دخيلاً في عدم الانفعال ، والجاري والمطر بعنوانهما ، كما هو كذلك ، فقياس
التشريع بالتكوين باطل ومنشأ لاشتباهات كثيرة .
وثالثاً : أنّ لجريان القاعدة مورداً خاصّاً وشرائط ، وما نحن فيه ليس بمورده .
ورابعاً : ما أفاده المحقّق الخراساني في الجواب عنه : من أنّ طريق استفادة الأحكام من
القضايا هو الاستظهارات العرفية ، لا الدقائق الحكمية . ( مناهج الوصول 2 : 186 -
187 ) .