حول التصرّف التخلّصي
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه لا إشكال في حرمة الدخول في أرض الغير
بغير إذنه ، والبقاء فيها ، والتصرُّفات الزائدة عن التخلّص . وإنّما الإشكال في
التصرّف التخلّصي - أي ما هو في طريق التخلّص ، سواء كان من قصده الخروج
والتخلّص أو لا ، كمن يريد التفرّج والتفريح لكن في طريق التخلّص - فهل يقع
مأموراً به مع جريان حكم المعصية عليه أو بدونه ، أو منهيّاً عنه ، أو مأموراً به
ومنهيّاً عنه كليهما ، أو منهيّاً عنه بالنهي السابق الساقط ، أو مأموراً به ومنهيّاً عنه
على نحو الترتّب ؟
وجوهٌ واحتمالات :
اختار شيخنا المرتضى ( قدس سره ) عدم الحرمة ، بل كونه واجباً صرفاً .
وملخّص ما أفاده في وجهه : أنّ التصرّف الخروجي قبل الدخول لا يتّصف
بالحرمة ولا بالوجوب على نحو الإطلاق ؛ لعدم كون المكلّف قادراً عليه ، ولو
تعلّق به أمرٌ أو نهيٌ فإنّما يتعلّق به على نحو التقدير ، فيكون الأمر أو النهي
متوجِّهاً إليه على فرض الدخول ، ولا إشكال في أنّ المولى إذا لاحظ تقدير
الدخول لا يكون له إلاّ الأمر بالخروج ، لا النهي عنه ، نظير شرب الخمر
المتوّقف عليه النجاة من الهلاك ، فهل ترى من نفسك أنّ من أوجد المرض لنفسه
بسوء اختياره ، وتوقّفت نجاته على شرب الخمر ، بقي شربه للخمر على
حرمته ، أو يكون الشرب واجباً على هذا التقدير ؟ فشرب الخمر العلاجي
لا يكون حراماً في حال من الحالات - كالتصرّف الخروجي - وقبل الدخول
لا يكون الخروج منهيّاً عنه أو مأموراً به بنحو الإطلاق ، وبعد تحقّق التقدير