تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
نعم ، قد ذكر في مبحث الضد ( 1 ) : أنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه العامّ ، لا بمعنى أنّ هنا أمراً ونهياً مستقلّين وإطاعة وعصياناً ؛ حتّى يكون الآتي بالمأمور به مطيعاً من جهتين ، إحداهما إطاعة الأمر ، والاُخرى إطاعة طلب ترك الترك ، بل لا يكون إلاّ أمر فقط ، والنهي عن ضدّه العامّ فان فيه ، ويكون متحقّقاً بعين تحقّق الأمر ، فهما واحد باعتبار ، ومتعدّد باعتبار . وبالجملة : لا يكون للنهي استقلال ، ولا إطاعة ومعصية . ونظير ذلك ما مرّ ( 2 ) في مبحث مقدّمة الواجب : من كون المقدّمات واجبات بعين وجوب ذيها ، وفانيات فيه ، ولا استقلال لها في الجعل ، فلا إطاعة ولا معصية لها . ونظير ذلك ما نحن فيه ، فإنّ النهي عن التصرّف في ملك الغير مقتض للأمر بضدّه العامّ - أي ترك التصرّف - ولكن لا يكون ترك التصرّف مأموراً به بالأمر الاستقلالي جعلاً وتحقّقاً ، ولا يكون له إطاعة ومعصية ؛ حتّى يكون هنا أمر ونهي ، ويقال : النهي مطلق ، والأمر مشروط على نعت الترتّب . وبما ذكرنا من التحقيق يظهر المختار في المقام . وحاصله : أنّ التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، أو مع نهيه ، حرام مبغوض من قِبَل المولى ، ويكون ذلك التصرّف خروجاً عن طاعته وعصياناً له ؛ من دون فرق بين التصرّف الدخولي والخروجي في نظر العقل ، فإنّه يرى جميع التصرّفات متساوية في كونها معصية وخروجاً عن رسم العبوديّة ، ولا يكون الخروج واجباً أو ترك الغصب واجباً ؛ حتّى تكون التصرّفات الخروجيّة مقدّمات له ، بل التصرّف حرام ، لكن العقل يحكم - عند دوران الأمر بين التصرّف الطويل
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 162 . 2 - تقدّم في الصفحة 143 .