لا يكون إلاّ الأمر بالخروج ، لا النهي عنه ( 1 ) . انتهى .
وسيتّضح ما فيه عند تحقيق ما هو الحقّ عندنا .
وأمّا كون الخروج مأموراً به ومنهيّاً عنه جميعاً ، كما اختاره الفاضل
القمّي ( رحمه الله ) ( 2 ) تبعاً لأبي هاشم من العامّة ( 3 ) ، ففيه ما لا يخفى ؛ للزوم اجتماع الأمر
والنهي في واحد شخصيّ مع عدم المندوحة ، فيلزم منه التكليف بالمحال
والجمع بين الضدّين ( 74 ) .
وأمّا كونه منهيّاً عنه بالنهي السابق الساقط ، كما اختاره المحقّق
الخراساني ( رحمه الله ) ( 5 ) ففيه : أنّ النهي إذا سقط فلا معنى للعصيان والمخالفة ، ومجرّد
كون الاضطرار بسوء الاختيار ، لا يوجب المخالفة والعصيان مع عدم النهي
الفعلي .
هامش
1 - اُنظر مطارح الأنظار : 155 / السطر 27 .
2 - قوانين الاُصول 1 : 153 / السطر 22 .
3 - اُنظر شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 94 .
74 - لو سلّم بوجوب ردّ المال إلى صاحبه ، أو وجوب التخلّص عن التصرّف ، أو ترك التصرّف ،
وكون التصرّف الخارجي مقدّمة للواجب ، فإن قلنا بجواز تعلّق النهي بالتصرّف فيقوي قول
أبي هاشم ، وإلاّ فقول صاحب الفصول .
وما قيل : من لزوم تعلّق الأمر والنهي بشيء واحد ممنوع ؛ لأنّ النهي متعلّق بعنوان التصرّف
في مال الغير ، والأمر المقدّمي بحيثية ما يتوقّف عليه ذو المقدّمة ، أو ما يتوصّل به إليه ،
وهما بما لهما من العنوان قابلان لتعلّق الأمر والنهي بهما ، لا بما هما كذلك بالحمل الشائع ؛
لأنّهما بالحمل الشائع - أي الوجود الخارجي - لا يمكن تعلّق الأمر والنهي بهما ، فاتّحاد
مقدّمة الواجب مع التصرّف في مال الغير في الوجود الخارجي دون وعاء تعلّق التكليف .
فحينئذ إن قلنا : بأنّ قيد " المندوحة " لا يعتبر في باب اجتماع الأمر والنهي ، فلا محيص عن
قول أبي هاشم ، وإلاّ فعن قول صاحب الفصول . ( مناهج الوصول 2 : 145 - 146 ) .
5 - كفاية الاُصول : 204 .