تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وأمّا كونه منهيّاً عنه ومأموراً به على نحو الترتّب ، فهو ممّا لا يحتمله أحد ، وإنّما هو احتمالٌ أبديناه . ويمكن أن يقال في تقريره : إنّه كما يمكن أن يتعلّق الأمر بالأهمّ والمهمّ في صورة التزاحم بشيئين في وقت واحد بنحو الترتّب ؛ بأن يأمر المولى بالأهم بنحو الإطلاق ، لكن لمّا احتمل أن يكون أمره بالأهم غير مؤثّر في نفس المكلّف - فتركه وترك المهمّ أيضاً ؛ لعدم الأمر به فلا يصل إلى شيء من غرضيه - يأمر بالمهمّ على فرض عدم تأثير الأمر بالأهمّ ؛ حتّى لا يكون زمان عصيان الأمر بالأهمّ خالياً عن إتيان المهمّ ، كما مرّ ( 1 ) ذكره في الترتّب مستوفىً ، فكذلك في المقام أنّ النهي إنّما تعلّق بالتصرف في ملك الغير بغير إذنه بنحو الإطلاق ، وتعلّق أمرٌ آخر بنحو الاشتراط ؛ بأنّه لو لم يؤثّر النهي في نفس المكلّف ، فعصى ودخل في ملك الغير ، يجب عليه الخروج تخلّصاً من التصرّف . هذا ، وفيه : أنّ قياس المقام بالترتّب مع الفارق : فإنّ في الترتّب يكون أمران : أحدهما بالأهمّ ، والآخر بالمهمّ ، ومع تركهما يكون المكلّف عاصياً ومعاقباً بالنسبة إليهما ؛ لتركه التكليفين ، وارتكابه المعصيتين . وأمّا في المقام فلا يكون إلاّ النهي عن التصرّف في ملك الغير بغير إذنه فقط ، ولا يكون أمر في البين ، وإنّما يحكم العقل بلزوم الخروج ؛ لأنّ أمره دائر بين البقاء والخروج ، ويكون البقاء أكثر تصرّفاً وأشدّ محذوراً من الخروج ، فيحكم العقل بالخروج .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 173 - 176 .