خالصة ، ولكن ينطبق على ذلك الفعل عنوان آخر يكون فيه مفسدة راجحة ؛
فالنهي عن الفعل إنّما هو لأجل انطباق تلك العناوين عليه .
مثلاً : صوم يوم عاشوراء بما أنّه صوم ، فيه مصلحة خالصة ولا مفسدة
فيه ، لكن ينطبق عليه عنوان التشبّه ببني اُميّة وبني مرجانة - لعنهم الله - وهذا
التشبّه فيه مفسدة غالبة على الصوم المندوب ، وكذلك النوافل عند غروب
الشمس وطلوعها تكون فيها مصلحة خالصة بما أنّها صلاة ، ولكن ينطبق عليها
عنوان التشبّه بعَبَدة الشمس ، وهذا فيه مفسدة راجحة على مصلحة النافلة ،
ولأجل ذلك وقع النهي عنها .
التنبيه السادس : حكم توسّط الأرض المغصوبة
قد وقع الخلاف بين الأعلام بأنّ المتوسّط في أرض مغصوبة إذا كان
دخوله فيها غصباً ، وكان التخلّص عن الغصب منحصراً بالتصرّف فيها بغير إذن
صاحبها ، هل يتّصف تصرّفه للتخلّص بالحرمة ( 1 ) ، أو الوجوب مع جريان حكم
المعصية عليه ( 2 ) ، أو بدونه ( 3 ) ، أو يتّصف بكليهما ( 4 ) ؟ على أقوال .
وهذه مسألةٌ معنونة بينهم ، واختار كلٌّ مسلكاً ، وقد قدّم المحقّق
الخراساني ( رحمه الله ) لتحقيقها مقدّمة ، لعلّها غير دخيلة فيه .
قال ما محصّله بتوضيح منّا : أنّ الاضطرار إلى ارتكاب الحرام إمّا أن يكون
هامش
1 - إشارات الاُصول : 221 .
2 - الفصول الغروية : 138 / السطر 25 .
3 - مطارح الأنظار : 153 / السطر 33 .
4 - قوانين الاُصول 1 : 153 / السطر 22 .