تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
بسوء اختيار المكلَّف أو لا . وعلى الثاني فلا إشكال في أنّ الحرمة والعقوبة مرتفعان ، وحينئذ لو كان له ملاك الوجوب لأثَّر في إيجابه أيضاً ، فيصير واجباً - كما لو لم يكن بحرام - وهذا ممّا لا كلام فيه . وأمّا على الأوّل - بأن يختار ما يؤدّي إلى الحرام لا محالة - فإنّ الخطاب بالزجر عنه وإن كان ساقطاً ، إلاّ أنّه حيث يصدر عنه عصياناً لذلك الخطاب ، ومبغوضاً ومستحقّاً عليه العقاب ، لا يصلح لأن يتعلّق به الإيجاب بلا إشكال ولا ارتياب ، وإنّما الإشكال فيما إذا كان ما اضطرّ إليه بسوء اختياره ممّا ينحصر به التخلّص عن محذور الحرام ، كالخروج عن الدار المغصوبة فيما إذا توسّطها بالاختيار ( 1 ) . انتهى . وفيه أوّلاً : أنّ ما أفاد في الصورة الثانية - من أنّ ملاك الوجوب يصير مؤثّراً في إيجابه بعد ارتفاع الحرمة والعقوبة - منظورٌ فيه ، فإنّ المفروض أنّ ملاك الحرمة - أي المفسدة الكامنة في المتعلَّق - تكون أقوى من ملاك الوجوب ، ومعه كيف يمكن فعليّة الوجوب ولو مع ارتفاع خطاب الحرمة ؟ ! فإنّ المزاحم للوجوب هو غلبة ملاك الحرمة . مثلاً : أنّ الخمر مع كونه ذا مصلحة ومنفعة ، لكن لمّا كانت مفسدته راجحة ، وإثمه أكبر من نفعه ، صار حراماً ؛ لغلبة الملاك ، فلو فرضنا الاضطرار إلى شربه لمرض أو شبهه ، وارتفع الخطاب لأجله ، فلا يصير راجحاً أو واجباً بمجرّده . نعم ، لو حدث في ظرف الاضطرار مصلحة اُخرى ملزمة وراجحة على المفسدة صار الفعل لا محالة واجباً ، لكن هذا غير ما أفاده ( رحمه الله ) .
هامش
1 - كفاية الاُصول : 203 .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 239 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني