تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وثانياً : أنّ ما أفاده في الشِّقِّ الأوّل - من وقوع الفعل مبغوضاً وعصياناً - بإطلاقه ممنوعٌ ؛ فإنّ الفعل الاختياري الذي يؤدّي إلى المحرَّم اضطراراً ، قد يكون مباحاً ، وقد يكون محرَّماً . وعلى أيّ حال : تارةً يكون المكلَّف ملتفتاً إلى تأديته إلى المحرّم ، وتارةً لا يكون ملتفتاً إليها . فإن لم يكن ملتفتاً إلى التأدية ، وكان الفعل مباحاً ، فلا إشكال في عدم وقوع الفعل المضطرّ إليه عصياناً ومبغوضاً ، ولا معاقباً عليه ، كما أنّه لو كان الفعل محرّماً مع عدم الالتفات ، لم يقع الفعل المضطرّ إليه محرّماً ومبغوضاً ، وإن كان الفعل الاختياري المؤدّي إلى ذاك المحرّم حراماً ومبغوضاً . ولا فرق في ذلك بين الاضطرار العقلي والعاديّ العرفي ، إلاّ أنّ العقلي منه مرفوع عقلاً ، والعرفي بدليل الرفع . وإن كان ملتفتاً إلى التأدية - سواء كان الفعل المؤدّي إلى الحرام مباحاً أو حراماً - يأتي فيه النزاع الآتي . وليعلم مقدّمة : أنّ الفعل المضطرّ إليه اختياراً قد يكون واحداً معيَّناً ، كمن أوجد لنفسه مرضاً فاضطرّ إلى شرب الخمر ، وقد يكون أحد الفعلين . وعلى الثاني : قد يكون الفعلان من سنخين من المحرّم ، وقد يكونان من سنخ واحد . وعلى الأوّل : تارة يكون أحدهما أهمّ من الآخر ، كمن اضطرّ إلى شرب أحد إناءين : أحدهما خمر ، والآخر متنجّس ، وقد يكونان متساويين في الملاك . وعلى الثاني - أي ما إذا كانا من سنخ واحد - : تارة يكون أحدهما أكثر عدداً ، أو زماناً من الآخر ، كمن اضطرّ إلى التصرّف في المغصوب ساعة أو ساعتين ، أو مرّة أو مرّتين ، وفي المتساويين من حيث الأهميّة يأتي احتمال الأكثريّة من حيث العدد والزمان . وحكم كلّ واحد من الصور معلوم عقلاً .